حماية الأمن الفكري المنهج الدراسي أنموذجا

إن للمنهج الدراسي دور هام ورئيسي في مكافحة التلوث الفكري الإرهاب لايقل عن الحرب الحقيقة ففي ظل موجات التطرف والتكفير والقتل وتشويه صورة الإسلام السمحة وصورة المسلمين ،وظهور فرق الضلالة وحركات الإرهاب وتأثيرها على عقول وتفكير الشباب ،حرُي بنا الالتفات أكثر إلى مناهجنا من خلال إضافة مقررات إجبارية ضمن الخطط الدراسية لتشمل جميع التخصصات وفي جميع الجامعات والمعاهد الأردنية تتناول في البحث أصول هذه الفرق وأخذ فكرة عامه عن انحرافها وتطرفها وتشويهها لصورة الإسلام، وأن لا تنحصر دراسة هذه الموضوعات في كليات أصول الدين فقط بل يجب أن تمتد أيضا إلى جميع الكليات كمتطلب إجباري ،وفي المقابل حري بنا تناول مواضيع أخرى لها علاقة بوسطية الاسلام وشموليته التي تستوعب الآخر وتسمح للإبداع ان ينمو لأنه دين الله جل علاه الذي يتماشى مع العقل ويصلح لكل زمان ومكان، ولا يغايره دين من السماء يرى الأرض بوضوح ويرى الحياة والآخرة بوضوح.
وجميع هذه الأفكار قد تناولتها رسالة عمان السمحة فما هو المانع من تدريس بنودها لطلبتنا أو إدماج هذه البنود لمقرر التربية الوطنية على سبيل المثال ، على الحكومات أن تعي أن حضر الإرهاب ليس في تجهيز الرجال والعتاد فقط ، بل لابد من التصدي له ايضا بالفكر ومواجهته بالحجة ، حضر الإرهاب يكون من خلال منع سمومه ومعتقداته وأفكاره وكبح جماحها من الـتأثير على عقول الشباب وتفكيرهم.
ورسالتي الثانية أوجهها للقائمين على وزارة الأوقاف متسائلا أين دور المسجد كمصدر خصباً للمعرفة الدينية وغرس القيم ،قيم الإسلام السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال ، أين دور المساجد والذي يفترض أن تكون إشعاعا للنور وهي تفتح في أوقات الصلاة وتغلق بمجرد خروج المصلين منها ، في حقيقة الأمر نحن بأمس الحاجه إلى امن فكري ن من وسائل تحقيق الأمن الفكري الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فكان من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم قوله (فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد) صلى الله عليه وسلم، فالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هما أصلا منهج التلقي، والتمسك والاعتصام بهما كفيلان – بإذن الله – بحماية الفرد والمجتمع في أمنه وفكره.
ثم إنه لن يكون أعلم بهذين المصدرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعيهم، ثم أهل العلم الراسخين الذين استقوا علمهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ثم من هدي السلف الصالح رحمهم الله؛ فهم أعلم الناس وخاصة في أوقات الفتن وكثرة الشبهات والمدلهمات، فالرجوع إلى رأيهم وعدم مخالفتهم حصن حصين بإذن الله في كل وقت وحين.
لقد استفاد لصوص العقول وناشرو الفكر المنحرف الضال من حديثي السن أو حديثي التدين أو قليلي العلم فصوروا لهم المنكر معروفاً، والباطل حقاً، وزينوا لهم الشبهات فانطلت عليهم الحيل فوقعوا في أوحال الغلو والتطرُّف.إنَّ الوسطية في كل شيء ومع كل شيء وصفت به هذه الأمة، وإن من فخرنا أن نكون كما وصفنا ربنا ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) أحبتي الكرام لقد أصبح للفكر المتطرف والإرهاب الفكري حواضن و وأكار خاصة تبث سمومها الفكري هنا وهناك ، وانحرفت بمفهوم الإسلام وصورته السمحة نحو التطرف والإرهاب وحادت عن جادة الطريق واثرت على العقول واستمكنت منها ، المسجد برأي هو طريق الأسرع للوصول إلى المواطنة الصالحة ، ففيه تنغرس القيم الحميدة كحب الوطن وإطاعة ولاة الأمر ، المساجد هي السبيل الأمثل للتحاب والـتآلف الأمر الذي يعزز الوحدة الوطنية ويفتح باب السلام ويغلق باب العنف ،ودعونا نكون صريحين أين دور العلم من مدارس وجامعات في التصدي لحواضن الفكر المتطرف وبيان صورة الإسلام السمحة سؤال أضعه أمام أصحاب القرار.
الحل يكمن التصدي للإرهاب ليس بعتادهم أو رجالهم و إنما بحواضنه التي قد تظهر هنا وهناك سببها تشويه صورة الإسلام السمحة ، وهذا يحملنا عاتق الحرص أيضاً على مراقبة الأبناء وتوجيههم في تعاملهم مع التقنيات الحديثة وخاصة ما يسمى بالإنترنت؛ فهو بوابة كبيرة لتبادل المعلومات والاطلاع على الثقافات وفيه الصالح والطالح، والحسن والقبيح، فعلى الشاب أولاً – المتعامل مع الإنترنت – أن يحرص غاية الحرص، على ألا يجعل لأرباب الفكر الضال على عقله باباً، بالاطلاع على مواقعهم أو كتابتهم حتى من باب الفضول؛ فقد تقع الشبهة ويصعب تداركها، ويحسن بالآباء مراعاة ذلك والتذكير به.
إن موضوع الأمن الفكري موضوع كبير متشعب، لكن لعل في الإشارات التي ذكرنا تنبيهاً للاهتمام بهذا الموضوع، واقترح إدراج مقررات دراسية في مختلف المراحل الدراسية من المدرسة إلى الجامعة تدور محتوياتها حول بيان صورة الإسلام السمحة ، إضافة إلى تفعيل دور المساجد بحيث تصبح مصدرا للإشعاع والتنوير والتصدي المنيع لكل فكر متطرف والله ولي التوفيق .

بقلم الدكتور مهند صالح الطراونة – جده
Tarawneh.mohannad@yahoo.com

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *