التربية والثقافة

بقلم د. صدام دراوشه .

أن الثقافة في حقيقتها هي الصورة الحية للأمة ، فهي التي تحدد ملامح شخصيتها وقوام وجودها ، وهي التي تضبط سيرها في الحياة ، وتحدد اتجاهها فيها ، إنها عقيدتها التي تؤمن بها ومبادئها التي تحرص عليها ، ونظمها التي تعمل على اتزانها ، وتراثها الذي تخش عليه من الضياع والاندثار ، وفكرها الذي تود له الذيوع والانتشار .

والثقافة ممارسة وسلوك ، وأنها الخارطة الجغرافية التوضيحية التي يحملها الإنسان على كتفيه ، ويهتدي بهدبها ، ويسير وفق خططها ، أنها رادع الداخلي ، ومراقب منبه ، ودليل يقظ ، يرشد الإنسان في حياته ، فيدله على الطريق الذي يرضاه المجتمع المحيط به ، وتقبل الجماعة التي يتعامل معها ، أنها  الإطار الاجتماعي العام الذي يعيش فيه الأفراد ، فيمارسون أنماطا سلوكية يرضى عنها المجتمع ، وفي هذا المجال يعرف رالف لنتون الثقافة تعريفا وافيا بما يأتي ” الثقافة هي تشكيل للسلوك المكتسب ولنتائج السلوك التي يشترك في مكوناتها أعضاء مجتمع معين وينقلوها “ فالثقافة إذن كلمة نصف بها ممارساتنا التي نقوم بها خلال حياتنا قصرت أم طالت ، أنها :

    • السلوك الذي يرضى عنه إنسان في مجتمع معين ويرتضيه لنفسه .

    • النظام الذي يقبله الأفراد في مجتمع معين ويقبلون التعامل به مع غيرهم .

    • المظهر الذي يميز فئة من الناس عن فئة أخرى .

    • النمط الذي يسير عليه مجموعة من بني البشر .

    • الرمز الذي يعبر عنه بأفعال وكلمات وسلوك .

وهكذا يمكن القول إن الثقافة في محتواها المادي وغير المادي لفظة واسعة المعاني فجاءت تعاريفها منذ القدم كاستخداماته متعددة ، فاستعمل العرب كلمة الثقافة من المصدر الثلاثي ثقف وتعني الحذق ، والفطنة والفهم ، والنشاط ، والتهذيب ، وتقويم المعوج .والثقافة بمفهومها أشارت إليها الثقافة الإسلامية “وهي معرفة مقومات الدين  الإسلامي بتفاعلاتها في الماضي والحاضر والمصادر التي استقيت منها هذه المقومات بصورة نقية مركزة ، وإن الثقافة الإسلامية مصدرها القران الكريم والسنة الشريفة واجتهاد العلماء ، وفكر المبدعين من المسلمين الذي يتمثل بفكرة التوحيد الجامعة ، ونظام الشريعة الشامل وقانون الأخلاق المشترك ” .

فالثقافة هي : مجموعة الأفكار ، والقيم والمعتقدات ، والتقاليد ، والعادات ، والأخلاق ، والنظم ، والمهارات ، وطرق التفكير ، وأسلوب الحياة ، والعرف ، والفن ، والنحت ، والتصوير ، والرقص الشعبي ، والأدب ، والرواية ،والأساطير ، والتاريخ ، والفلسفة ووسائل الاتصال والانتقال ، وكل ما صنعته يد الإنسان وأنتجه عقله من أشياء مادية ومعنوية ” غير مادية ” أو توارثه من الأجيال السابقة ، أو إضافة ، إلى تراثه نتيجة عيشه في مجتمع معين .

وتعتبر الثقافة مميزاُ هاما للإنسان عن بقية المخلوقات ولكن هذه الثقافات تختلف من شعب إلى شعب ومن أمة إلى امة وحتى الشعب في الشعب الواحد تختلف من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى أخرى وهكذا ،فان لكل مجتمع بشري ثقافة خاصة به ولكن تلك الثقافة ليست متطابقة إذ إنها تختلف حتى بين الأفراد أنفسهم ، ولكن هناك خصائص عامة توجد في كل الثقافات ، تلك الخصائص كانت ولا تزال موجودة في كل زمان ومكان ، وتعتبر من المميزات العامة التي تمتاز بها الثقافة عن غيرها من الأمور الأخرى فالثقافة هي ” عملية إنسانية ، مكتسبه ، تطورية ، تكاملية ، استمرارية ، انتقالية ، تنبؤية .

مما تقدم من علاقة التربية والثقافة يمكنني القول أنه لا يمكن دراسة التربية وفهمها من زاوية الفرد وحده أو من زاوية المجتمع مجرداً عن حياة الأفراد بشكل عام ، فالتربية لا تعمل في فراغ ، وإنما تستمد مقوماتها من ثقافة المجتمع ، ولا تربية بدون أساس ثقافي تقوم عليه .

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *