الأهداف لا تتحقق بالأمنيات

من المؤكد بداهة أن نجاح فكرة الصندوق الاستثماري يساعد كثيرا في حل مشاكلنا الاقتصادية. وهو نجاح يبدو أول متطلباته في تنفيذ الفكرة بشكل مختلف عما عهدناه في تجارب سابقة متعددة، وبالتالي القدرة على جذب استثمارات جديدة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة.
أول النداءات والتصريحات التي تحثّ على المساهمة في الصندوق، جاء على لسان محافظ البنك المركزي د. زياد فريز، حين دعا الأردنيين العاملين في الخارج إلى الإسهام في الصندوق الاستثماري.
ويقول فريز إن الحكومة تركز في الوقت الراهن على تحسين بيئة الأعمال في المملكة. وهذه حاجة ماسّة، لاسيما أن الحكومة الحالية توصف بمناصبتها العداء للقطاع الخاص، وضمن ذلك ضعف قدرتها على تحسين الاستثمار وتبسيط إجراءات منح تراخيص للمشاريع الجديدة وتسريعها.
تنفيذ المبادرة التي أطلقها جلالة الملك مهم، والطريق إلى ذلك تقوم أساساً على إقناع كل صاحب مال؛ سواء كان مؤسسة أو بنكا أو حتى أفرادا، باستثمار أمواله في الصندوق.
وتحقيق الغاية السابقة بحاجة، أولا، لثقة استثنائية. فالنجاح هنا لن يتحقق إلا ببناء قناعة لدى الفئات المستهدفة بجدوى وضع أموالها في الصندوق لتحقيق ربح ممكن بل ومضمون، ناهيك عن اطمئنانها قبل ذلك إلى أن هذه المبادرة لن تضيع أموالها.
للنجاح شروط، لأن تحقيق تطلعات الحكومة بتحويل الأموال للصندوق لا يأتي بالأمنيات؛ فإقبال البنوك والصناديق السيادية العربية والقطاع الخاص والأفراد، يتطلب ظروفا مواتية لذلك.
قانون “الصندوق” الذي يجري العمل على وضعه الآن، ويقال إن الحكومة شكلت لجنة لدراسته، هو العنوان والمؤشر الرئيس الذي يكشف فرص النجاح من عدمه. إذ الحاجة هنا لقانون واضح مختلف، يحدد الصلاحيات لمن يدير الصندوق، ويعطيه فرص فتح الأبواب لا إحكام إغلاقها في وجهه.
إحالة عطاءات المشاريع مسألة يجب أن تكون واضحة؛ فهل ستتم من خلال لجنة خاصة، أم سيُطبق نظام العطاءات القائم حاليا؟ فمثل هذه المسائل الفنية تبقى مهمة في تطبيق الفكرة بشكل جديد، يحمل فرصا أكبر لإنجاح تنفيذها.
أيضاً، يبرز السؤال بشأن آليات الرقابة على الصندوق بشكل عام، ولاسيما التدفقات المالية إليه، والمشاريع التي ينفذها؛ فلأي جهات سيُعهد بهذه الرقابة على ما يشكل فرصة حقيقية للعمل بعقلية مختلفة تبتعد عن الروتين والبيروقراطية الحكوميين؟
ماهية العلاقة بين المنظم والمستثمر هي أيضا مسألة تحتاج إلى توضيح؛ هل سيكون المنظم مالكا لجزء من المشاريع، أم سيكتفي بالإشراف على الإدارة وتسهيل مهمة الصندوق لا إعاقتها؟ فالحكومات، وفق العقلية السائدة، لا تملك الخبرة الفنية الكافية لإدارة الصندوق، وأحد عناصر النجاح عدم التعامل معه كاستثمار حكومي جديد، لأن هذه وصفة فشل لا نجاح.
فتاريخيا، لدينا سجل سيئ في تحفيز وإفادة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، إذ لم تجتهد الحكومات، مثلا، في إعطاء صفة تفضيلية له في الاستثمارات الوطنية الضخمة والنافعة، فهل ستختلف الحال مع الصندوق السيادي الجديد؟
ثمة مسألة أخرى تُبحث عند الحديث عن الصندوق، وتتعلق بربطه بسوق العمل الأردنية، وفي سياق ذلك الربط بين الحوافز والإعفاءات الممنوحة والمشاريع وبين تشغيل الأردنيين؛ إذ يبدو عادلا تماماً، بقدر ما هو مفيد للأمن الاقتصادي، الربط بينهما، وذلك برغم وجهة النظر الأخرى الرافضة للمبدأ باعتبار أنه يقيّد المستثمر.
حجم العمل المطلوب لإنجاح الفكرة كبير. لكن يظل الأساس أننا إذا لم نفكر بعقلية مختلفة، فالأفضل أن لا نبدأ العمل على تنفيذها، لأن مصيرها سيكون الفشل.
جمانه غنيمات – الغد 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *