تطلعات واقتراحات المغتربين لجلب استثماراتهم نحو تنمية الاقتصاد الوطني

ورقة عمل مُقدمة من صفاء الحمايدة بعنوان:

“تطلعات واقتراحات المغتربين لجلب استثماراتهم نحو تنمية الاقتصاد الوطني” – ندوة “تحويلات العاملين والتنمية في الأردن”

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

بدايةً أتوجه بالترحيب بأصحاب الدولة والمعالي والسعادة، وجميع الحضور الكرام، كما أُرحبُ بممثلي دوائر الهجرة من الأشقاء في المغرب، وتونس، ومصر.

كذلك أتوجه بالشكر لمعالي محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز ومعالي الدكتورة ريما خلف وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا.

وباسم كل مغترب فإنني أتوجه بالشكر الجزيل للمنظمات المعنية بشؤون المغتربين وعلى رأسها منظمة الاسكوا.

كما يسعدني أن أتقدم باسم كل مغتربٍ أردني بصادق الانتماء وعظيم الولاء لهذا الوطن العزيز على قلوبنا جميعاً، وأقول بهذا الصدد: إنه وبالرغم من بعد المسافات التي تفصلنا عن وطننا العزيز وطول سنين الغياب إلا أن اعتزازنا به ما زال يختلجُ أفئدتنا، ويزيد من عزيمتنا لأن نُسهمَ في نموه وازدهاره.

من هنا، فإنني أضع بين أيدي السادة المعنيين مقترحاتي فيما يخص هذا الجانب ويؤطرُ لتواصلٍ استثماريٍّ بين المغتربين الأردنيين ووطنهم الأُم، ويُسهم بذلك في خلق مناخاتٍ استثمارية جديدة تعزز من نمو الشراكات بين المغتربين ونظرائهم في الأردن العزيز، وتستقطب بالتالي رؤوس الأموال وبالعملات الصعبة التي ترفِد بلا أدنى شكٍّ الاقتصاد الوطني وتعزز من ازدهاره ونمائه من خلال:

  • تصميم منتحاتٍ مصرفية ومالية متوسطة وطويلة الأجل تتلاءم مع احتياجات المغتربين وقدراتهم الاستثمارية وتؤدي إلى قيام العديد من المشروعات الهادفة إلى تحقيق مصالح هذا الوطن وأبنائه على السواء.
  • وجود سياسة ضرائبية واضحة وشفافة ومشجعة، تُعزز من ثقة المغترب الأردني بالبيئة الاستثمارية في الأردن وتحفزه نحو جلب استثماره لوطنه الأم.
  • تهيئة بيئة استثمارية واجتماعية ملائمة من خلال استحداث تشريعاتٍ قانونية ضامنة لحقوق المغترب الأردني وأفراد أسرته، وأُنوه في هذا الصدد إلى ضرورة تقديم التسهيلات المتنوعة على جميع الأصعدة لأبناء الأردنيات من غير المتمتعين بالجنسية الأردنية، خصوصاً ما تعلق منها بالضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي أو التعليم والعمل، وهي أهم القطاعات التي بُمكن إن توافرت الآليات القانونية الداعمة لهم في إطارِها والكافلة لتمتعهم بهذه الحقوق كالأردنيين تماماً أن تحفزَ عائلاتهم بالعودة والاستقرار في وطنهم الأم، وبالتالي إلى جلب استثماراتهم وكفاءاتهم إلى الأردن العزيز.
  • وجود قنواتٍ مصرفية أردنية في الخارج، تقوم بتحويل إيداعات المغتربين الأردنيين بأسعارٍ مشجعة وسبلٍ ميسرة قائمة على أحدث الوسائل التكنولوجية بهذا الصدد، حتى تكون هذه العملية متكاملة من جميع الوجوه والأصعدة.

أما فيما يتعلق بأوجه الاستثمار الذي نتحدث عنه، فتقومُ وفقاً لمقترحي على ثلاثة جوانبٍ وأصعدة، وتتضمن شقين رئيسيين أولهما: مالي، ويتعلق بجانبين هما:

  • جلب استثمارات رجال الأعمال الأردنيين نحو وطنهم الأردن.
  • استقطاب مدخرات المغتربين الأردنيين من غير رجال الأعمال، فحيث أن جُل المغتربين الأردنيين من غير رجال الأعمال، فإنني أقترحُ بلورة آلية تكفلُ كذلك باستقطابِ بعض الأموال التي يدّخرها الأردنيون من غير رجال الأعمال في صندوقٍ استثماريٍّ خاص ينشأ لغاية جمع هذه المدخرات مهما بلغت قيمها المالية الفردية، من أجل إقامة مشروعاتٍ ربحية كبيرة أو متوسطة، واستثمار هذه الأموال بالشكل الذي يعزز من طموحات كافة المغتربين الأردنيين المشتركين في هذا الصندوق ويعمل كذلك على نمو الاقتصاد الوطني بما يخدم مصالحه الاقتصادية والاستثمارية ويلبي طموحاته واحتياجاته في هذا الجانب، ويعمل كذلك على تأمين العديد من فرص العمل التي تؤدي بدورها إلى تقليص نسبة البطالة مما ينعكس إيجاباً على الرفاه الاجتماعي بشكلٍ عام.

أما الشق الثاني فيتعلق استقطابِ الخبرات والكفاءات الأردنية ومن شتى المجالات، ومن أجل تأطير ذلك على النحو الصحيح لا بد أن نشير لأهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه السفارات الأردنية من خلال ملحقياتها الاقتصادية والتجارية، بما ينسجم مع تعزيز سبل التواصل بين المغتربين الأردنيين وسفاراتهم في الخارج، ويؤدي إلى بناء شراكاتٍ قوية في هذا الجانب، كما يدعم بالتالي قاعدة البيانات حولهم من خلال تقديمهم للمعلومات الدقيقة التي تشتمل على أعدادهم وأعمارهم ومستوياتهم العلمية وكفاءاتهم المهنية، فيتسنى بذلك، التخطيط لوضع استراتيجياتٍ استثمارية مبنية على أسسٍ ومعلوماتٍ دقيقة، أضف إلى ذلك تعزيز ثقة المغترب الأردني من خلال إشراكه بوضع مثل هذه الاستراتيجيات من خلال مشاركته بالآراء والمقترحات التي تندرج في إطار تعزيز الثقة التي تحدثنا عنها آنفاً.

تلخيصاً لكل ما تم طرحه سابقاً، فإنني أُوجز مقترحاتي فيما يلي:

  • توفير بيئة اقتصادية مستقرة في الأردن بكل ما يتضمنه هذا الاستقرار من وضع استراتيجيات وسياسات واضحة لقانون الاستثمار في الأردن.
  • مشاركة المغتربين في رسم ووضع مثل هذه الاستراتيجيات.
  • مسح وتجميع المعلومات (تهيئة قاعدة بيانات) المتعلقة بالقدرات والكفاءات الأردنية المتواجدة في الخارج.
  • القيام بدراسات اقتصادية لتحديد نوعية الاستثمارات التي تتلاءم مع خطط التنمية للاقتصاد الأردني من خلال إنشاء لجنة مشتركة تجمع بين الباحثين في السياسات الاقتصادية ونظرائهم من المغتربين.

وتفضلوا بقبول الاحترام. 

صفاء حسن الحمايدة

مستشار اقتصادي واجتماعي

مدير عام شركة فرانس فوياج

باريس – فرنسا

lemeraia@gmail.com

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *