رؤية اقتصادية قومية شاملة تحقق الرخاء

من خلال متابعة البيانات الاقتصادية المتعددة ومجموعة من الإحصاءات نجد بان الاقتصاد الأردني يعتمد على نظرية اقتصادية غربية راس مالية، تلك النظرية جوهرها الاستدانة من الخارج او التوسع في فرض الضرائب ورفع الأسعار او مزيج من كليهما، فالاستدانة تجعل الأردن مقيدا بسياسة الدائن او البنك الدولي، سياسة البنك الدولي تراعي قدرة الدول على سد الدين بغض النظر عن الحالة الاقتصادية للمواطن، وهكذا، فتلك الصورة النمطية تجعل الأردن حبيس السياسات النقدية للدائنين والتوسع في فرض الضرائب داخليا.

 

تلك هي باختصار الحالة الاقتصادية للمملكة ومعظم الدول النامية والتي يتحتم علينا ان نجد حلولا لها تعتمد بالدرجة الأولى على اتباع سياسة اقتصادية قومية مرجعتيها عقول الأردنيين والعمل الجمعي في سبيل تطوير اقتصادنا الوطني والنهوض به ليواكب اقتصادات الدول الأوروبية، قد يظن القارئ بان هذا مستحيل فعلى مدار السنوات السابقة التي تخللها خطط وأفكار ومؤتمرات اقتصادية كثيرة لم يحقق اقتصادنا الوطني نقلة نوعية كبيرة توازي طموح الأردنيين وتطلعاتهم لاقتصاد وطني قوي يتميز بالثبات

على قدر اهل العزم.

حقيقة، الجهود كبيرة ومخلصة لكن كما ذكرنا نحتاج لفكر اقتصادي جديد يخرج من شرنفة الدائن والمدين، ولنسمه بمدرسة اقتصادية اردنية جديدة تجمع بين الرأسمالية والاشتراكية ولا تتبنى أيا منهما، هنا علينا ان نثق بأنفسنا في قدرتنا على الابداع والابتكار، اجل نحن قادرون على خلق فكر اقتصادي جديد غير مألوف نوعا ما، ولدينا الإمكانات الفكرية اللازمة التي تتميز بالأبداع.

الانسان أغلي ما نملك،

قالها الراحل الملك الحسين بن طلال الهاشمي طيب الله ثراه، تلك الجملة تحمل في طياتها كنز قومي كبير لم تستطع الحكومات المتعاقبة ترجمتها على ارض الواقع بالشكل الذي تحمله من معاني استراتيجية من حيث مشاركة الكل الأردني في تحقيق النهوض الوطني بالاقتصاد، هناك نجاحات اكيدة وعمل تراكمي كبير قامت به الحكومات لكن النهوض يحتاج للمزيد من العمل، القائم على استراتيجية وطنية شاملة قابلة للحياة والانطلاق والتطبيق ولديها أدوات التنفيذ الملائمة.

نعم فقراء لكن لدينا الإرادة.

مواطن القوة في الأردن كثيرة واستراتيجيتنا الاقتصادية يجب ان تعتمد بالأساس على مشاركة الشعب العربي الأردني العظيم في مشروع النهضة مشاركة فاعلة فالهم الوطني لا تتحمله الحكومة فقط بل يحمله الشعب الذي هو مصدر السلطات كافة يليه المؤسسات الاقتصادية والشركات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وترعى الحكومة ذلك كله، ثم يأتي الدور العربي والدولي , لكن كما ذكرنا ان كل ما ذكر يجب ان يكون من خلال استراتيجية  فكر اقتصادي جديد تتضافر فيه كل تلك المكونات ضمن مشروع نهضة شامل من شمال المملكة الى جنوبها ومن شرقها الى غربها ينظر الى أسباب التعثر ويضع حلولا جذرية لإنهائها ومواطن القوة فينميها خلال فترة زمنية معقولة ومحددة  وفي هذا الصدد لدينا مشروع نهضة اقتصادية شامل نضع اللمسات الأخيرة عليه سنعرضه على المسؤولين وصناع القرار في القريب العاجل. 

حفظ الله الأردن وشعبها العظيم تحت ظل مليكها المفدى.

م.عزت صيام الهاشمي – الكويت 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *