ما حقيقة الحرب على التطرف و الارهاب

مع أننا نرفض أي فكر متطرف و عنصري و طائفي ، و اننا مع أي جهد للتعايش السلمي و الانساني بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو البلد من كل انحاء العالم ، و اننا مع كل شعوب الارض أن تنعم بالرفاه و الحرية و الحياة الكريمة  تسودها الطمأنينة والسكينة .

لكن هناك الكثير ما يستحق شجبه و بعنف ، فما يتأسس من ثقافة الكراهية و التمييز العنصري ، أما بزرعها أو تُغذيتها بين الشعوب من قبل دول اعضاء في الامم المتحدة ، و من قبل أحزاب رسمية تتبنى في برامجها هذه الكراهية و العنصرية لتوصلها للحكم ، فهذه كلها يستحق الشجب و الادانة و محاربة مرتكبيه.؟؟

فما حقيقة الحرب على التطرف و الارهاب ، و نحن نشاهد تقدم الاحزاب الدينية و اليمينية المتطرفة في انتخابات الدول الغربية ، وتركت الاصوات المهاجمة الاسلام والمسلمين تتصرف كما تشاء ، دون توجس أو خجل من الانسانية التي يتحدثون و يدافعون عنها كما يدعون ، حتى اصبحت المادة الرئيسة التي يضخ بها الاعلام  لتسميم ثقافة مجتمعاتهم و تأكيد الاسلام فوبيا ، بنشر أن الاسلام هو مصدر الارهاب ، و هذا ما نشاهده من مواقف الأحزاب الدينية و اليمينية المتطرفة في هذه الدول ، لدرجة أنها باتت تكسب تأييد شعوبها من خلال نشرهم الكراهية للامة الاسلامية المسالمة ، بعد ان رسخوا هذه الثقافة في مجتمعاتهم ، و بات و للأسف يرددها الكتاب و النخب العربية ، دون و عي لخطورة هذا النهج …

فماذا عن فوز الاحزب اليمينة المتطرف في فرنسا و غيرها من الدول اوروبية في الانتخابات، و ماذا عن برامج مرشحي الحزب الجمهوري في امريكا و تسويقها للكراهية و الحقد على الاسلام و المسلمين أمثال دونالد ترامب ، و توني أبوت، و ماذا عن تصريحات رئيس وزراء استراليا السابق و رئيس وزراء المجر الحالي و غيرهم ، و ماذا عن امريكا حامي حما الديمقراطية و نصيرة حقوق الانسان الداعم الاساسي و الرئيس  لحكومة نتنياهو المتطرفة المكونة من الاحزاب اليهودية المتطرفة ، و تُأيدها و دعمها لإقامة دولة عنصرية يهودية في فلسطين و تفريغها من أهلها الحقيقيين من مسلمين و مسيحيين و غير اليهود ، و ماذا عن تبريرهم لمذبحة نتنياهو لاطفال و قتيات فلسطين و نساؤها و شبابها بدم بارد بلا ذنب ، جريمتهم الوقوف أمام قطعان المستوطنيين و منعهم من هدم و تُدنس المقدسات الاسلامية و المسيحية و تهويدها ..

اذا كانت هناك ارادة صادقة لدى الدول الكبرى ، لمحاربة التطرف و القضاء على الارهاب فان الطريق الى ذلك و اضحة ، و أفضل و أنجع السبل لذلك الاتفاق أولاً على تعريف واضح للارهاب و التطرف و تطبيقه على كل شخص أو مجموعة أو دولة تمارسه ، حتى تتحقق المصداقية لدى كل الشعوب بأن هناك جدية لمحاربة الارهاب و التطرف ،

فالعالم بحاجة الى صحوة ضمير لما يُرتكب ، عندها يصبح كل فرد من المجتمعات وشعوب العالم كله ، يحمل نفس الهم و يتحمل مسئولياته تجاه التطرف و كشفه و محاربته بكل السبل ، وستتوحد الجهود المبذولة للقضاء على كل اشكال الارهاب و مصادرة و القائمين عليه و الداعميين له ، وإن ما جاء في خطابات جلالة الملك في أكثر من مناسبة و كان اخرها خطابه في البرلمان الاوروبي واضح الاهداف و المغازي و شامل لمحاربة الارهاب و التطرف العالمي ، و اذا كان هناك ارادة صادقة لمكافحته ، و فمن الضروري مخاطبة كل الاحزاب الدينية و من مختلف الاديان في العالم لرفض التطرف في خطاباتها و معتقداتها بنفس اللغة و بنفس الدرجة من التعامل ، و الا سيتم حضرها و عدم السكوت عنها اذا ارتكبت أو دعمت هذه الاقوال أو الافعال ، إضافة لذلك رفض و محاربة كل اشكال العنصرية و الطائفية أين كان مصدرها ، أؤكد ، أين كان مصدرها ..

المهندس : سليمان عبيدات – ابو ظبي
Eng.sobeidat@gmail.com

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *