عن اللاجئين في الاردن وكندا والصحافة

عندما استقبل الاردن عبر تاريخه اللاجئين بداية من الشركس والشيشان ( قبل وبعد تأسيس المملكة ) مرورا بالفلسطنيين ( قبل وبعد النكبة ) وصولا الى العراقيين قبل وبعد احتلال بغداد وسيطرة المالكي واتباع المشروع الايراني في المنطقة عليها، الى جانب اللبنانيين والصوماليين والسودانيين والليبيين و اليمنيين بعد الاحداث الدامية التي مازالت مشرعة سيف القتل باسم الله فوق رقابهم. وليس نهاية بالسوريين الذين شكلوا مأساة عالمية جراء اوضاعهم المأساوية الناتجة عن الالات القتل الدولية المنظمة الارهابية منها الى جانب العسكرية الاستخبارية وما يتبع لها من شركات مرتزقة خاصة تابعة لدول العالم.

استقبل الاردن كل اللاجئين، وحرم ابناءه رغيف الخبز من اجل اكرام الضيف، فكان كما خبز الشعير ماكول مذموم !

بالمقابل ابدعت كندا في الترويج لقضية استقبالها للاجئين السوريين، وقبل ذلك العراقيين، باعتبارها ارض الاحلام للقادمين الجدد، الذين يحملون آمال النجاة بحياتهم من الالات القتل التي احالت بلادهم الى ركام، وآمال كندا وضمانها لاستمرارية تقدم اقتصادها.

هؤلاء سيعيدون تأسيس الدولة من جديد بحيث يرفدونها بقوى عاملة شابة يبقونها في المقدمة، وهذا حق مشروع لكل دولة تحترم ذاتها، وتنظر الى الغد باعتباره الآمل.

الصورة الكندية بجمالياتها اسهمت بها ادوات الإعلام بكافة صورها، الى جانب أدوات الإتصال المجتمعي التي تم تفعيلها لدعم المشروع الكندي، بحيث تجد الصحف والفضائيات والمواقع الاخبارية و مؤسسات الدولة تسير بإتجاه واحد، لا يغرد احد منهم خارج السرب.

بالمقابل ، فشل اعلامنا الاردني وكتابنا و وسائل الاتصال المجتمعي، وحتى اعلام الديوان الملكي – المصاب منذ سنوات بالفشل المدروس المبني على اخبار العلاقات العامة لا الاعلام و المحسوبيات لا على المهنية و الابداع – في ايصال القضايا الاردنية الى العالم، بحيث تتسق مع دور الملك عبد الله الثاني وتدعمه.

فلو ان احدهم حاول ان يحلل المحتوى الاعلامي الاردني خلال 10 سنوات الماضية، لبهت من هول الصدمة. خصوصا عندما يجد ان اساليب الفزعة هي التي تسيره وتقوده، وهنا لا فرق بين استاذ وتلميذ، فالجميع اعلاميين وصحفيين وكتاب وباحثين ! لكن لا احد منهم يمتلك نواصي التأثير، سيما وان المجتمع لا يثق بهم، كما لا يثق بخطاب المسؤولين بكافة مستوياتهم.

البعض قد يخرج علينا بالقول إن امكانيات الصحافة الكندية لا حدود لها، فإلى هؤلاء نقول: يا الذي يحتاجه كتاب اردني يكتب في الصحف الدولية، او العربية المهاجرة خصوصاً بريطانيا منها، ماذا يحتاج عدا قلم وبعض من الاوراق، وشيئاُ من الكلمات الجمل والافكار المقنعة لايصال صوت الاردن الى العالم.

هل يحتاجون الى أمر او تكليف ملكي للقيام بذلك ، أم يحتاجون تنفيعات من هنا ومن هناك ؟

ان كانت مشكلة البلد ناتجة عن السياسيين، فان الصحفيين اسواطهم التي يضربون بها ، اسهموا ومازالوا في اغراق الاردن في متاهات لا نهاية لها، بصمتهم على الذي يرونه وكأنه امر واقع لا مجال لتعديله او اسقاطه.

الخلاصة: في التلفزيون حمل زائد تنوء الجبال عن حمله، هم عالة على هذه المؤسسة الوطنية، في الرأي لا يختلف الامر، وفي وكالة الانباء الاردنية كذلك، ما هو دورهم؟ وما هو المطلوب منهم فعليا؟

في الاردن عشرات الفضائيات، ما هو دورها عدا ازعاج الناس باصواتهم وكاذيبهم؟ ما هي قيمتها الحقيقية إن لم توصل صوت الى الاردن الى الخارج ؟

الى جانب هذا يا ترى ما هو دور السفارات في الخارج ومكاتبها الاعلامية؟ أيكتفون بعقد اللقاءات لاصحاب الصفوة والحظوة ام يروجون للاردن؟

النهج الاعلامي الذي يسير الدولة الاردنية اليوم واكثر من اي وقت مضى يحتاج الى مشروع مارشال جديد لاعادة البناء. اتمنى على الجميع ان لا يضعون الحق والاسباب التي ادت بالمؤسسات الاعلامية الاردنية على دور الاجهزة الامنية فيها، لان القضية لها علاقة بطبيعة الصحفيين الذين تم اسقاطهم رفعهم ودفعهم بمقدرة فاسد لا يريد للاردن وشعبه الخير.!

فهل هناك نية لإعادة بناءه هذه المؤسسات بما يواكب مستجدات العصر، ام يبقى متحجرا ومتقوقعا حول ذاته، لا يرغب في اصلاح وتطوير أدواته، حتى وإن وصل به الامر الى حدود وأده بمنتهى الرضا والقبول.
خالد عياصرة – أمريكا 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *