لهذه الأسباب…أغلقوا الجامعات الأردنية

للمرة الثانية خلال أسبوع واحد تعلن إحدى الجامعات الأردنية الحكومية عن حاجتها الى أعضاء هيئة التدريس في مختلف التخصصات من حملة درجة الدكتوراه، وكان قد سبقتها في ذلك إحدى الجامعات الحكومية في طرح نفس الإعلان من على منابر الصحف الرسمية.

الملفت في إعلان كلا الجامعتين أنهما وضعتا شروطا للمتقدمين لشغل هذه الوظائف، وكان في مقدمة هذه الشروط وأولها أن يكون المتقدم خريج الدول  الناطقة باللغة الانجليزية وحسب شروط الاعتماد، أي من دولة أوروبية او أمريكا بالتحديد.

وهنا تطرح جملة الأسئلة التالية: لماذا تم وضع هذا الشرط تحديدا؟ فهل تم تفصيل هذه الإعلانات وهذه الوظائف لتنطبق على مقاس بعض أبناء الذوات في الأردن؟ وما هو وضع خريجي الجامعات الأردنية الذين يحملون درجة الدكتوراه؟ وإذا كان لا يسمح لهم بالتقدم لشغل هذه الوظائف، فلماذا يتم فتح مسارات التعليم العالي ومنح درجات الدكتوراه في الجامعات الأردنية؟

هذا يقودنا الى الاستنتاج التالي: وهو أن الجامعات الأردنية وتحديدا الحكومية منها والتي تمنح درجة الدكتوراه، لا تعترف ضمنيا بشهادات خريجيها، إذ لا يوجد تفسير آخر غير ذلك.

ألا يعتبر هذا الإجراء طعنة في خاصرة التعليم العالي في الأردن؟ ثم ما هو مصير خريجي الجامعات الأردنية إذا كان غير مسموح لهم التقدم لشغل هذه الوظائف؟ ثم لماذا يسمح للجامعات الأردنية بمنح درجة الدكتوراه إذا كانت نفس الجامعات لا تعترف بها؟ وهل هذه سياسة التعليم العالي في الأردن والتي نرغب بتعديلها ووضعها على الطريق الصحيح؟

قد اتفق معكم أن بعض الدكاكين في الأردن أصبحت تمنح الدكتوراه لكل من هب ودب، وهذا نتاج سياسة التعليم العالي التي انتهجها بعض الطارئين على مسيرة التعليم في الأردن، لكنني لا اتفق معكم مطلقا فيما يتعلق بخريجي الجامعات الأردنية الحكومية المشهود لها بالباع الطويل والسمعة الطيبة على مستوى الوطن العربي تحديدا والعالم بشكل عام.

لقد قدمت الجامعات والمدارس الأردنية عديد الخريجين الذين تميزوا بعطائهم على مستوى العالم وأبدعوا في مجالات شتى في أوروبا وأمريكا، في الوقت الذي كانت سياسات بعض الجامعات ومن خلفها وزارة التعليم العالي طاردة لتلك الكفاءات.

إذا كان الحال كذلك، لم يبقى أمامنا إلا المطالبة بإغلاق الجامعات الأردنية حكومية او خاصة، وتوجيه أبنائنا وبناتنا للدراسة في أوروبا وأمريكا طالما كل إفرنجي برنجي…وللحديث بقية؟

د. خليل أبو سليم                         

kalilabosaleem@yahoo.com

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *