ابن خلدون واقتصاد الدولة ورؤيته في فرض الضرائب

اجتهادات ابن خلدون في مجال اقتصاد الدولة تنادي بعدم تدخل الدولة في الانتاج، وهنا لن يبقى لها من مورد إلا فى الضرائب حيث تربط اجتهادات ابن خلدون بين     وفـرة الانتاج وزيادة العمران وبين معدل الضرائب ضمن نظام دقيق يعتبر نواة لاقتصاد اي دولة ،  

 

العلاقة بين كثرة الوظائف الحكومية والضرائب.

 

يرى ابن خلدون أنه إذا قلت جباية الدولة قلت الوظائف الرسمية وقلت مصروفات الدولة وتشجع الناس على العمل فيكثر الإنتاج ويزداد العمران ، خصوصا مع قلة      الغرامات ، والضرائب ، إلا أن تلك الضرائب المحدودة تتكاثر بزيادة الإنتاج وزيادة المنتجين أى زيادة عدد دافعى الضرائب  . أما إذا زادت  الضرائب والمغارم ضعفت عزائم الناس عن العمل ، لأن ناتج عملهم تأخذه الدولة ، فتتناقص الضرائب لقلة الإنتاج وتدهوره . ومع زيادة الضرائب على ذلك الإنتاج القليل الآخذ في  التناقص يزادالعسف في تحصيل الضرائب وفي إزديادها مما يعجل بخراب العمران .

 

ميزان فرض الضرائب ، كيف يحسب ؟

 

رؤية ابن خلدون في هذا الخصوص تتلخص بالاتي: 

ان  تخفيف الضرائب مرتبط بتقليل دور الدولة فى النشاط الاقتصادى وتركها الناس ينتجون بدون تعقيدات حكومية وملايين الموظفين ، جالسين فى مكاتبهم يستنزفون  ايراد الدولة ويسوغون لها فرض المزيد من الضرائب لإعالتهم ، وهذه الضرائب من عرق الكادحين ، وهي تعرقل عملهم وتُحبطه

 

مراحل تطور نظام الضرائب

 

يقول إبن خلدون:

الدولة في بدايتها تكون بسيطة قليلة الإنفاق والمصاريف ، لا تعرف الترف ولاتفرض ضرائب كثيرة ، وحين تدخل في دول الترف تتكاثر مصاريفها ومشاكلها فتضطر  لفرض ضرائب ، فيأتي الكساد والخراب .

 

العلاقة بين وفرة الانتاج وعدد السكان

 

 يقول ابن خلدون :

 وفرة الإنتاج تعني التصدير والتأنق والترف ، وبالتالي إزدهار الصناعات والحرف أو يقول أن العمل يعني المكسب والمعاش ، والمكسب الزائد يعني الإستثمار واقتناء  الكماليات ، أما إذا تناقص العمران تناقص العمل وتناقص الإنتاج وتخربت المرافق من المياه .

حيث يربط  وفرة الانتاج بزيادة العمران أو زيادة عدد السكان ، هذا إذا عملوا وأنتجوا بلا تدخل الدولة بلا ضرائب باهظة حيث ان البديل عن تدخل الدولة فى الانتاج هو كثرة السكان .

 يقول ابن خلدون:  أن تفاضل المدن في كثرة الأرزاق والأسواق ناشئ عن كثرة العمران والسكان . وازدياد السكان مع كثرة العمل يعني زيادة الإنتاج ، وزيادة الإنتاج ينتج عنه فائض بقدر  الزيادة السكانية والعمرانية ، ويتحول هذا الفائض إلى الرفاهية وإنتاج الكماليات والتصدير .

 

هذا النظام مطبق بحذافيره في الولايات المتحدة الامريكية التي اعتقد انها بنت نظامها الاقتصادي على اجتهادات ابن خلدون في مجال الاقتصاد .

وفي بحث سريع وجدت بان الفرق الزمني بين  اكتشاف امريكا وحياة ابن خلدون هو فقط اقل من ٩٠ عام وبالتالي من الطبيعي ان تعتمد تلك الدولة الناشئة على اخر  ما توصل له العلم الحديث في مجال الاقتصاد .

 

يقول موشي ديان: العرب امة لا تقرأ واذا قرأت لا تفهم ، واذا فهمت لا تعمل

 

دمتم في امان الله

 

م عزت صيام الهاشمي

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *