هل من مُنصِت؟!

كشف المقدم أحمد العماوي من مديرية شرطة محافظة الزرقاء، عن ازدياد نسبة انتشار المخدرات في المدارس والجامعات بين الجنسين. موضحاً أن الأجهزة الأمنية تتعامل بمعدل 4 حالات أسبوعياً”. وأشار العماوي في اجتماع عقد في دار محافظة الزرقاء، حضره ممثلون عن الدوائر والجامعات، إلى أنّ إدارة التدريب في مديرية الأمن العام أعدت كتيباً من 100 صفحة يتناسب مع جميع الفئات العمرية، وكانت تأمل باعتماده كمقرر في المدارس والجامعات، إلاّ أنّ هذا الأمر لم يتم.
في السياق نفسه، قال مدير شرطة الرصيفة العقيد جمعة التويجر، إنّ عدد القضايا التي تعاملت معها شرطة اللواء منذ مطلع العام 2015 وحتى نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) بلغ 480 قضية، تورط فيها 650 شخصاً.
هذه المعطيات المقلقة جاءت في الخبر الذي نشرته “الغد” أمس، عن اجتماع محافظ الزرقاء د. رائد العدوان، مع ممثلي الأمن والجامعات والدوائر المعنية، لمناقشة مشكلة المخدرات، ولإعداد خطة وقائية متكاملة في مواجهة هذه الآفة الخطرة.
الاجتماع، بحد ذاته، مبادرة مهمة تستحق التقدير. فالمحافظ الجديد لم يضع رأسه في الرمال، ولم ينكر وجود المشكلة، ولم يتخلّ عن مسؤوليته على قاعدة “لا يصلح العطار ما أفسد الدهر”؛ بل دعا إلى اجتماع، ووضع المعنيين أمام الأرقام والوقائع، وطالب المجتمع المدني والأكاديميين والباحثين والجامعات بالعمل على إيجاد “خريطة طريق” لمواجهة هذه الآفة، حتى لا تنتشر أكثر وتتمدد إلى مساحات أخرى من المجتمع.
مثل هذا الخبر من المفترض أن يتم التعامل معه كنموذج لمسؤولية الإدارة المحلية ودورها المطلوب، وكخطوة من خطوات الانتقال من المفهوم الأمني لدور المحافظ إلى المفهوم الإنمائي. وهي خطوات أساسية من المفترض أن يتم إدماجها وتدريب المحافظين عليها استعداداً لمرحلة “اللامركزية”. لكن هذا يتطلب أيضاً التأكد من أهلية المحافظين العلمية والعملية، ومدى قدرتهم على إدراك أبعاد الدور الجديد المطلوب.
من ناحية أخرى، ولعلها الأكثر أهمية، يتضمن الخبر اعترافاً وإقراراً من قبل المسؤول الأمني، وبمباركة المحافظ، بانتشار ظاهرة المخدرات في المدارس والجامعات. وهي حالة -بالمناسبة- لا تقتصر، وفق الشهادات والمعطيات التي نقرأها كل يوم، على محافظة الزرقاء، بل تطاول المحافظات جميعاً؛ البلقاء ومعان وعمان… إذ تباع الأنواع الجديدة من هذه الأقراص أو الحقن بأسعار زهيدة، كي تكون في متناول الطلبة والفقراء أيضاً.
من الضروري أن نتجاوز القاعدة التي حكمت الأردن، خلال العقود الماضية، وتتمثّل في أنّنا “ممر لتجارة المخدرات ولسنا مقرّاً”؛ فقد أصبحنا مقرّاً، وبات هذا الخطر يهددنا بصورة كبيرة وخطيرة، ويزحف باتجاه أبنائنا، حتى في المدارس والجامعات، ويطاول الطبقات المختلفة، من الطبقة الغنية إلى تلك التي تعاني من الفقر والتهميش.
هناك اليوم مافيات ووكلاء وسوق تنمو وأشخاص وراء الستار مستفيدون تماماً، وخطر يهدد بيوتنا وقيمنا ومستقبلنا في حال بقينا صامتين على هذا “الوباء” ومنكرين لوجوده. ومن هنا، فمن الضروري التوقف عند دعوة محافظ الزرقاء، د. رائد العدوان، للجامعات والكليات ومراكز الأبحاث والدراسات لمواجهة هذه الوقائع وتقديم الدراسات العلمية المتخصصة والأبحاث الميدانية، وتقديم التوصيات المطلوبة في سبل مواجهتها.
هذه الدعوة تذكّرنا للمرة المليون بالدور المفقود الغائب للجامعات والأكاديميين والباحثين عن مناقشة المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تعاني منها المجتمعات، فما فائدة هذه الكليات والمراكز إذا كانت بعيدة تماماً عن الواقع ودراسته وتحليله؟!
من الضروري أن يعاد النظر في رسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقية وأولويات مراكز الدراسات، بأن يتم تخصيص أغلبها للمشكلات المحلية؛ التطرف، المخدرات، الجريمة، تراجع التعليم، الأزمة الاقتصادية، وتجسير الفجوة بينها وبين مؤسسات الدولة المعنية، فهل من مُنصت؟!

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *