«الناقل المائي» : ما هي الحقيقة ؟!

من أجل «الشَّفافية» وتفادياً لكل هذه «التكهنات» التي تقال بالنسبة لمشروع البحر الأحمر _ البحر الميت فإن المفترض أن تضع الجهات المعنية كل المعلومات المتعلقة به, وبخاصة بعد الإعلان عن البدء بالمرحلة الأولى منه, بين أيدي الأردنيين ومن خلال الصحافة وأجهزة الإعلام لأن هذا من حق كل أردني ولأن ترك الأمور بالنسبة لهذا الموضوع مبهمة وغير واضحة يفتح المجال واسعاً أمام بعض الذين اعتادوا الاصطياد في ما يعتبرونه مياهاً عكرة إلى نسج قصصٍ ما أنزل الله بها من سلطان قد تجد استجابة من قبل بعض الذين ينتظرون مثل هذه القصص.. ليبدأ التشكيك والتحريض في مرحلة إنْ هي ليست خطرة فإنها في غاية الصعوبة .
     غير مقنع أن نسمع من بعض الذين أُعتبروا «خبراءٌ» في هذا الشأن هذا الذي قرأناه في بعض وسائل الإعلام فالمؤكد أن الأردن عندما بدأ التفكير جديّاً بهذا المشروع أصر على أن الأشقاء الفلسطينيين من خلال منظمة التحرير, التي هي «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني» وبالتالي السلطة الوطنية الفلسطينية, شركاء أساسيون في هذا المشروع وقد تمكن, أي الأردن, من فرضهم فرضاً على إسرائيل التي أبدت ممانعة شديدة في البدايات .
     كل ما نعرفه أن هذا الناقل المائي سيكون بالنسبة لجزء أساسي منه بالأنابيب والسبب هو أن هناك منطقة صخرية سيكون حفر قناة عادية من خلالها مكلف جدّاً وهذا في حقيقة الأمر كنت أنا شخصياً قد أبلغته, وإن بصورة غير رسمية, لبعض الإعلاميين المصريين الذين ظنوا أن هذا المشروع سيكون منافساً لقناة السويس وسيشكل خطراً عليها .
     إن هذا هو كل ما أعرفه شخصياً وأعرف أنَّ المياه التي سيتم «نقلها» إنْ بالأنابيب وإنْ بالقنوات العادية من البحر الأحمر إلى البحر الميت لن تخضع لـ «التحلية» إطلاقاً وإن منطقة النقب لا علاقة لها بهذا المشروع وأن التحويل الوحيد وبدون أي تحلية سيكون في اتجاه الشرق.. في اتجاه منطقة الطفيلة لتعود المياه بعد ذلك إلى مجراها الطبيعي في اتجاه البحر الميت الذي أصبح انحساره التدريجي يشكل مصدر قلق لنا ولأسباب متعددة وكثيرة .
     لكن, ولغياب المعلومات الرسمية, فإننا بتنا نسمع ليس من «الخبراء» الذين استعانت بهم, وسائل الإعلام والذين لم يقولوا في حقيقة الأمر أي شيء يمكن اعتباره «الحقيقة» وإنما من آخرين أشياء جديدة خطيرة ليس بالسهولة تصديقها وعلى الإطلاق من بينها أن ما سيحمله «الناقل المائي» من مياهٍ ستتم «تحليتها» ثم ستذهب إلى منطقة النقب (الإسرائيلية) من أجل الريِّ وربما الشرب أيضاً ليتم تعويض الأردن عنها بمياه من بحيرة طبريا تصل إلى البحر الميت عبر مجرى نهر الأردن.. فهل هذا صحيح؟ .. أنا شخصياً لا أصدقه ولا يمكن أن أصدقه وحتى لو أنني رأيته كواقع بعينيَّ الاثنتين وليس بعين واحدة .
     والسبب أولاً: إن مشروعاً كهذا له تبعات سياسية وتكلفة مالية عالية جدّاً لا بد وأن يمر بمجلس الوزراء ليناقشه مطولاً وبمشاركة خبراءٍ فعليين قبل إقراره وثانياً: أنّ إسرائيل ليست مضطرة لكل هذه العملية ولا لـ «تعويضنا» بمياه من بحيرة طبريا طالما أن بإمكانها تحلية ما تريد تحليته من مياه البحر الأحمر عبر منطقة «إيلات» المحاذية لمنطقة العقبة لتزود بها منطقة النقب وأي منطقة أخرى تحتاج إلى مثل هذه المياه .

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *