السعي إلى الحرب!

ليس من التوقيت السليم اثارة صدام في الجنوب اللبناني. فإسرائيل تريد مثل هذا الصدام. ومن مصلحتها عرقلة اي ترتيب دولي للازمة السورية. ولا يمكن خلق هذه العرقلة إلا بإعادة ادخال القوى الإقليمية في الأزمة بعد ان نجح الروس والأميركان في فرض عزل كامل عليها.. وإعطاء السوريين فرصة التعامل الداخلي: حكم ومعارضة ومعونة دولية ملائمة .
إن اغتيال سمير قنطار ومجموعته في الغوطة هو قطعاً ضربة لا تقل في وجعها عن اغتيال القائد العسكري للحزب في الغوطة ذاتها، فقد كان حزب الله يهيئ لتأسيس «جبهة تحرير الجولان» فالباقون في الهضبة وما حولها هم من الطائفة الدرزية، وقنطار مناضل درزي كان مع المنظمات الفلسطينية فانتقل منها إلى حزب الله .
قلنا إن إسرائيل تتمنى الآن فتح معركة مع حزب الله في جنوب لبنان..وهي قادرة أن تستغل معركة القوى الكبرى مع الإرهاب لتدخل فيها ولتستدعي تدخل إيران، وتعود كل قوى المنطقة الإقليمية إلى المسرح بالتذكرة: الارهاب وداعش والنصرة .
فتركيا لها تذكرتها لكنها تحارب حزب العمال الكردستاني التركي وامتداداته في شمال سوريا، وإيران بعد الجيش الطائفي الذي هيأته في العراق باسم الحشد الشعبي، تريد ابقاء النظام السوري رهينة لحرسها الثوري وحزب الله، والسعودية والخليج ترفضان دور إيران وتركيا: ترفض إيران كقوة اجتياح في اليمن وعلى النقاط الضعيفة في الخليج.. والعراق وسوريا. وترفض تركيا كشريك سُنيّ قوي له مخططاته المختلفة في سوريا أو العراق. وهنا نستطيع ان نفهم حجم اللعبة الإسرائيلية إذا استطاعت من الداخل الأميركي تخريب التوضيبة الأميركية – الروسية في سوريا. فإسرائيل استطاعت من الداخل الأميركي تخريب مشروع الدولتين، وفرض تراجع كيري عن سياساته الشرق أوسطية. وترك الفلسطينيين في العراء .
قلنا: إن التوقيت ليس في مصلحة دخول حزب الله في معركة مع إسرائيل في جنوب لبنان أو في سوريا. فالحزب غير قادر على الحرب في جبهتين وهو لا يستطيع المغامرة بحرب سياسية تشبيهية باطلاق بضعة صواريخ، أو بتلقي إغارة طيران إسرائيلية فالحرب لا يقررها طرف واحد!!. فلقد تصوّر عبدالناصر في حزيران أنه قادر على تحويل الصِدام في سيناء إلى معركة سياسية، وكانت تصوراته خاطئة لأن إسرائيل كانت تعني: الحرب!.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *