هموم الفوتوغرافي العربي!

أنت فوتوغرافي, إذاً فانت المضطهد والمسلوب الحقوق والمقيد الحرية، والمشار إليك بالجاسوس وفي احسن الاحوال أنت متهم بكشف عورات الناس وأعراضها.
لا استطيع ان الوم السياسي إذا ما كان شرس المعاملة معك فقد تكون السبب في إثارة المتاعت والتنغيص على حياته او تثير الشكوك حوله، طالما أن قواميس بعض السياسيين لا تزخر بالكثير من المفردات مثل حرية الإعلام , عدل, مساواة..إلخ. قد يسلب السياسي حقوقك، بل يسلب ارادتك، ويقتل فيك خيالك، ويجعل منك هيكلاً لا يضر ولا ينفع, وأحمد الله إن تركك تعود لاهلك مصحوباً بروحك.
فالتخلف في مجتمعاتنا العربية هو ميزة توحــــدها و تجمعها, ومنها تُفرز الطبقة السياسية ، وفي الغالب لن تكون أفضل حالاً من باقي اطياف المجتمع، والويل لك لو فكرت في أن تحمل آلة تصويرٍ وتسير في الشوارع والازقة.
إن التخلف الذي يقف عائقا أمام الفوتوغرافي يكلفه الكثير،و لن يسلم من المجتمع, فالناس تخاف من تصوير عيوبها الظاهر منها والباطن ، وان لم تكن هذه العيوب هدفاً للمصور باي حال من الاحوال، فلو أدرك المجتمع انه بامكان اي شخص تصوير الناس بعوراتها بكاميرات باحجام صغيرة جداً وبكلفة رخيصة للغاية وبقدرة تصوير فيديو, فليس من المعقول ان تحمل كاميرة كبيرة وبسعر باهظ لهذه الغــــــــــاية .
هذا الجهل يرهق الفوتوغرافي العربي بل يكون عائقاً كبيرا في تقدمه ويبقيه في دائرة الجهالة ، وحتى رجل الأمن والذي هو بالأصل جزء من هذا المجتمع, علية ان يتخطى مرحلة المدرسة الامنية التقليدية،-الجاسوسية تطورت كثيرا- واصبح بالإمكان رصد الشارع بل أهدافا تفوقها دقةً قد تصيب الإنسان بالذهول من السماء بالأقمار الصناعية بالإضافة إلى جواسيس مدربين بكاميرات دقيقة توضع بالنظارة أو الطاقية أو حتى أزرار القميص, انه لمن الحُمق ان يُحَمَّل الجاسوس كاميرة محترف ليتجول بها.
فمتى يفهم اخونا رجل الامن هذه الحقيقة ليعتق أخاه الفوتوغرافي! كثيراً ما يتبجح بعض المثقفين العرب بعبارات مستهلكة مملة إذا ما سألته عن رأية في الصورة, فاول ما يقوله لك هو:” رُبَ صورةٍ تُغني عن الف كلمة”هذا المثقف يمكن ان يكون ذلك الصحفي او محرر تلك المجلة او الصحيفة، لن ينسى صاحبنا هذا المحرر المثقف ان يكتب اسم هذا الاديب او ذلك المحلل في رأس مقالته والتي لا تكاد ان تصل خمسمائة كلمة واما الصورة والتي قيمها (متفلسفا) بالف كلمة تجده يتجاهل كتابة اسم الفوتوغرافي والذي لا يدري كم كابد وعانى للحصول عليها. وهكذا ببساطة المثقف والجاهل سيَان وكليهما يبخس الفوتوغرافي حقه ،وهذا هو التخلف بعينه وان ادعى البعض بانه يحفظ المعلقات السبع ويعرف ان طوكيو هي عاصمة اليابان وان ابراهام لينكولن هو الرئيس السادس عشر للولاايات المتحدة الامريكية.
الثقافة ليست حفظ معلومات بل هي استيعابٌ للفكر المتحضر والذي يوصل صاحبه لتقبل رأي الآخر ويتسع صدره للنقد البناء, وتأبى عليه قيمة واعرافة العريقة ان يهمش الاخر وذلك لقناعته بأن البنيان الحضاري كلٌ متكاملٌ بين الشعوب ، وليس تواضعاً منه وإلا أصيب بالغرور والغطرسة والنرجسية التي هي إحدى الأمراض النفسية .
والعتب كل العتب ليس على مثقفينا فقط بل على الفوتوغرافي نفسة الذي يفرط بحقوقه بل بحقوق زملائه في المهنة، عندما يتنازل عن حقوقه لأي مجلة أو صحيفة وهذا يضعف من موقف الذي يرفض التنازلَ عن حقوقه. وفي الختام أتوجه للفوتوغرافي الذي تنازل عن حقٍ من حقوقه بان حفظه لحقوقه يعني حفظه لحقوق زملائة ولن يقوي اشباه المثقفين عليهم ، إلى أن تنتصر قضيته ويكثر مؤيديها والمدافعين عنها.
في اليابان مثلاً لا اكون مبالغا ان قلت: انه عندما تقول لشخص ما حتى لو كان مدير شركة عظيمة بانك فوتوغرافي إن لم ينتفض واقفاً امامك تجده تجحظ عيناه ويفغر فاه مندهشاً رغم ان كل بيت في اليابان لا يخلو من كاميرة تصوير متقدمة او احترافية, فالفوتوغرافي له مكانته الرفيعة في مجتمعات الدول المتقدمة, فهم يعرفون جيداً قدره وقيمته سواء منها الاجتماعية او الاقتصادية.
المصور الفوتوغرافي محمود المحمود أُوساكا – اليابان

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *