الملك: المسلمون والمسيحيون كتفاً لكتف ولا خوف من التحديات

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني “أن الشعب الأردني هو والحمد لله أسرة واحدة، وهذا مصدر فخرنا واعتزازنا، ويجعل الأردن متميزاً بين دول كثيرة في الإقليم، ومثالا للعالم أجمع”.

وقال جلالته، خلال استقباله اليوم الأربعاء، بحضور سمو الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية، المبعوث الشخصي لجلالته، رجال دين وشخصيات وقيادات مسيحية “هناك من يخافون من التحديات التي تواجه الإقليم، لكن نحن ليس لدينا أي خوف بالنسبة للأردن، فالأسرة الأردنية، مسلمين ومسيحيين، تقف كتفا لكتف، ولا خوف لديهم من المستقبل”.

وأضاف جلالته، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الحسينية ويأتي بمناسبة احتفالات الطوائف المسيحية بعيد الميلاد المجيد، “كما قلت أكثر من مرة، فإن المسيحيين العرب قد لعبوا دورا تاريخيا في الشرق الأوسط، وهم جزء من ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، وهو ما يجب أن نفتخر به”.

وأكد جلالته، في هذا السياق، أن “الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، واجب تاريخي وديني وسياسي، والتعاون والتنسيق مع الجميع مستمر، وأنتم الذين ترفعون معنوياتي بهذا الاتجاه”.

وهنأ جلالته أبناء الطوائف المسيحية في المملكة باحتفالاتهم بهذه المناسبة الدينية، قائلاً “أهنئكم وجميع إخواننا المسيحيين بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، وكل عام وأنتم بخير”.

وفي كلمة لبطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال الأردن وفلسطين كيريوس ثيوفيلوس الثالث، ألقاها نيابة عنه الأب عيسى مصلح، أكد أن وصاية جلالة الملك على المقدسات ورعايته لها تعد استمرارا للوصاية والتعايش والحماية التي خطتها العهدة العمرية، وتجديدا لعهد أعيان القدس وفلسطين وعلمائها وأحبارها للشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه.

وقال “نجدد مبايعتنا لجلالتكم كصاحب للوصاية، وأنتم تضطلعون بدور تاريخي وشرعي وقانوني، في حماية المقدسات المسيحية كما الإسلامية”، مشددا على أن اتفاق الوصاية الهاشمية الذي جسّد الأخوة الأردنية الفلسطينية، هو تعبير عن إرث نفخر به، وأنموذج للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وتجسيداً لإرادة سياسية حكيمة، ولرؤى المدرسة الهاشمية في احترام الإنسان ومعتقداته وقيم التسامح والتعايش بين الشعوب.

وقال، مخاطبا جلالة الملك، “ومن القدس، حضن المؤمنين ورأس هذه الأرض المباركة وأيضا قلبها، جئنا نؤكد مبايعتنا لكم صاحبا للوصاية على كنيسة القيامة والقبر المقدس وعلى كل الأماكن المسيحية فيها”.

وأضاف، أن مشيئة الله التي جمعتنا بالمحبة، جمعت في هذا العام عيد مولد الرسول الهاشمي مع عيد الميلاد المجيد، ليتبادل المسلمون والمسيحيون التهاني بأعياد رسولي السلام.

أما بطريرك ورئيس أساقفة اللاتين في القدس الأب فؤاد طوال، فقال أن القدس الشريف بكنائسها ومساجدها وأهلها مسلمين ومسيحيين، تشكر جهود جلالة الملك للحفاظ على المقدسات، وتسهيل وصول المصلين العرب إليها، وإننا نزداد فخرا ووحدة لتوافق ذكرى المولد النبوي الشريف، وعيد الميلاد المجيد.

وتابع الطوال، في كلمته، أن السلام هو هبة من الله، وتحقيقه ممكن إذا توفرت النوايا الحسنة ومخافة الله، واحترمت العدالة، ولن يتحقق من خلال العنف والتعصب والتكفير، ولا من خلال الحلول العسكرية الهدامة.

وأكد “أننا ندرك ونعي جيدا الجهود الجبارة التي تبذلها على كل المستويات لحماية الأردن والأردنيين، في خضم التطورات غير المتوقعة، وعدم الاستقرار الإقليمي، ولحماية الأماكن المقدسة”، متمنيا في هذا السياق، أن يحفظ الله الأردن خيمة تأوي كل من جار عليه ظلم الزمن.

من جانبه، قال مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في فلسطين والأردن، سيادة المطران منيب يونان، إن “السماء تبشرنا بأن هذه الأرض المقدسة هي أرض العيش المشترك المبارك. كيف لا، والأردن هو بلد رسالة عمان، ومهد كلمة سواء، ومبادرة أسبوع الوئام العالمي”، مؤكدا أن الأردن أصبح مركز الحوار الديني بين المسيحيين والمسلمين، وعلى رجال الدين العمل ليقف الجميع صفا واحدا لأن “لا مكان للتطرف الديني بين أهلنا ومواطنينا”.

وأكد يونان أننا في حياتنا اليومية، لا نميّز بين دين وآخر، وأن ما يجمعنا هو المواطنة المتساوية في البلد الواحد. “فنحن لسنا أقلية إنما قلة في العدد، لكننا جزء أصيل لا يتجزأ من هذا الشعب الوفي ومن هذا الوطن الغالي”.

وتابع يونان، عندما يتصادف في هذا العام عيد المولد النبوي الشريف مع عيد الميلاد المجيد، فهي رسالة إلهية بأن طريق العيش المشترك هو الطريق الوحيد للسلم العالمي، مثمنا الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، ضارعا أن يعم السلام العادل عليها، لأن لا سلام في الشرق الأوسط دون سلام في القدس.

فيما قدم نيافة المطران مار سويريوس ملكي مراد، مطران السريان في القدس والأردن، التهاني لجلالة الملك بعيد المولد النبوي الشريف وعيد الميلاد المجيد، مشيدا بمواقف جلالته وجهوده لنشر السلام والمحبة في العالم، داعيا الله أن يجعل العام المقبل، عاما مليئا بالخيرات والمسرات والاستقرار والسلام في منطقة المشرق العربي، خصوصا في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق.

من جانبه، قال المطران سهيل دواني، رئيس أساقفة الكنيسة الإنجيلية العربية في الأردن وفلسطين، “إننا بحاجة كبيرة اليوم إلى وسطية واعية، تعيد للإنسان قيمته وكرامته، خصوصا في الوقت الذي بات فيه شرقنا المتوسط يشهد الكثير من الظلم والقهر والعنف والاستبداد”.

وأكد، في كلمة له، أننا في الأردن، وبفضل الهاشميين، ننعم بحالة ثبات ووسطية واعية، أساسها حكمة القائد، جلالة الملك؛ الحكمة التي تجعل للإنسان قيمة عليا، وتجعل من الموروث الثقافي والروحي لوطننا العزيز بوصلة لتوجيه المجتمع بفئاته كافة، دون استثناء أو تحيز.

وأعرب دواني عن شكر الكنيسة ومؤسساتها، التي تعمل لتحقيق مصالح البلد العليا، لجلالة الملك الذي يحافظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ويعمل على تعزيز العيش المشترك كأنموذج لسائر المجتمعات والأوطان.

وحضر اللقاء، رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وسماحة قاضي القضاة إمام الحضرة الهاشمية، وأمين عام الديوان الملكي الهاشمي.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *