الدور الأردني في مستقبل الأزمة السورية

قصة القائمة الأردنية لتصنيف المنظمات المقاتلة في سورية من منظور الإرهاب والاعتدال، تأخذ الدور الأردني السياسي والأمني في هذه الأزمة إلى مربع جديد أكثر أهمية وحساسية، وربما الأهم بالنسبة للأردن في تاريخ الأزمة السورية التي ستدخل بعد أشهر قليلة عامها السادس، وتحديدا بعد القرار الأممي الذي اتخذه مجلس الأمن للحل السياسي، ووضع خطة متفائلة تنتهي بانتخابات سورية بعد 18 شهرا.
على الرغم من أن القائمة الأردنية -كما هو متوقع- لن تنال رضا جميع الأطراف، بل هي تثير في هذا الوقت نقاشات حادة لدى أطراف متناقضة، فإن التوجهات الأممية ستصل في النهاية إلى صيغة توافقية؛ سواء أُخذ بالقائمة كما هي، أو حُذف منها أو زيد عليها، ما يفسر الخطاب السياسي الأردني الذي بات يركز على أن الدور الأردني في التصنيف هو دور تنسيقي بين الأطراف الدولية. لكن الواقع أن الدور الأردني ليس مجرد تنسيقي وحسب، بل هو تطور واضح في الانتقال من رفض الاشتباك المباشر الذي حاولت أطراف إقليمية ودولية زج الأردن به في مراحل متعددة من تاريخ الأزمة، سواء من خلال التدخل العسكري أو إنشاء مناطق حدودية آمنة، أو غيرها من صيغ الاشتباك التي رفضها الأردن.
اليوم، سيجد الأردن نفسه أمام ضرورة لاشتباك سياسي أكثر عمقا ووضوحا. ولهذا الاشتباك فوائده وأثمانه السياسية والاستراتيجية، إذا ما اتجهت الحرب إلى وضع أوزارها، أو ازداد المشهد تعقيدا.
في السابق، كان أمام الأردن مساحة شبه واسعة للمناورة، أتاحت له مقاومة ضغوط التدخل الاستراتيجي، واكتفى بالحضور الأمني والسياسي. أما في المرحلة المقبلة، فإن المؤشرات تدل على أن المعطيات الجديدة ستتطلب من الأردن حضورا أكثر، بل اشتباكا مباشرا مع هذا الملف. إذ ثمة توافق دولي لم يحدث خلال سنوات الأزمة الصعبة على الحل السياسي. وفي الحقيقة، فإن المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية جميعا يتحملون مسؤولية استمرار العنف؛ فقد كانت تلك القوى تراهن على إمكانية حسم الصراع عسكريا من قبل أحد الأطراف، يحدد هو بالتالي مستقبل سورية. لكن هذا الأمر لم يحدث، ومن المتوقع أنه لن يحدث مع التدخل الروسي، الأمر الذي أعاد الجميع إلى مربع الحل السياسي من جديد.
الطريق إلى الحل السياسي معقدة، وليست سهلة مع ازدياد حدة الصراع الذي يبقي الباب مفتوحا لعمل عسكري شاق باتت ملامحة واضحة حيال تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”؛ إذ لا مفر من الحسم العسكري معهما، ما يضع جميع الأطراف أمام ضرورة الوضوح الاستراتيجي حيال التنظيمين، والصدق السياسي حيال خطوات الحل.
وفق هذا الإطار، فإن الخبرة الأردنية في إدارة مصالحة في أجواء الطوارئ الاستراتيجية التي يشهدها الإقليم، ستكون أمام اختبار حقيقي ربما غير مسبوق؛ فيه تحديات حقيقية.
التوقعات التي شاعت خلال الأسابيع الماضية، وفي أجواء مهمة تصنيف المنظمات الإرهابية، كانت تحذر من ضرب الاستقرار الأردني نتيجة لهذه المهمة، ومن قبل فوضى الإرهاب الذي يحاصر الأردن من العراق وسورية إلى سيناء وليبيا. والواقع أن أكثر ما سيعيق دور الأردن وربما يهدد مصالحه، لن يكون فوضى الإرهاب المحيط الذي اعتاد على التعامل معه، بل هو حجم التناقض السياسي بين الأطراف الإقليمية، وتفاوت الإدراك السياسي لطبيعة المخاطر ومصادر التهديد.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *