هل تمّ اختزال مرحلة الطفولة !!…

اتفقت معظم الدراسات النفسية والاجتماعية على خصائص مرحلة الطفولة والتي تنقلت ما بين الواقعية واستخدام الخيال والايحائية بشكل عام، كما أن هوية الطفل تقوم على غريزة حب الاستطلاع والتي تكون أدواته فيها حواسه الخمسة لتكون العلامة الفارقة في تلك المرحلة، ونجد الأطفال في تلك المرحلة يميلون الى استخدام الأدوات الحسّية بشكل ملحوظ. ويحاولون قدر الإمكان الاعتماد على أنفسهم في البرهنة على ذواتهم أمام والديهم. والقدوة أو النموذج المثالي لديهم في تلك المرحلة لا يتجاوز حدود الاسرة التي يعيشون بها.

هذا ما كان سابقاً، ولكن، تطورت الحياة بشكل أسرع مما هو متوقع، وحدث هناك ما يسمى بالتحوّل الاجتماعي الكبير وصاحبه طفرة تكنولوجية هائلة، والتي أسهمت في إعادة تشكيل الأدوار داخل المجتمع وقامت بتسريع الظواهر فأصبحنا نرى الفاكهة في غير موسمها، والثلوج في غير بيئتها الطبيعية، والمعلومات تتناقل قبل جفاف لسان قائلها أحياناً. وأدوار الوالدين داخل الأسرة قد تغيرت، لم لا !! فذلك “عصر السرعة”.

لقد أصاب الانسان ما أصاب الأدوات، وعدوى التسريع قد لحقت به، فأصبحنا نرى أطفالاً لا تظهر عليهم براءة الطفولة بل على العكس من ذلك فقد تكون البراءة وصمة ضعف لدى بعضهم. فيحاول أن يظهر بمنظر الناضج أو الناضجة من خلال سلوكه وتصرفاته وحتى من خلال مظهره الخارجي، وكأنهم يتسابقون في إنهاء مرحلة الطفولة، وكأن أحداً يدفعهم لدخول مرحلة جديدة دون انهاء الفطام بشكل كامل داخل مرحلة “الطفولة البريئة”.

قديماً، كانت بيئة الأطفال غنية بالألعاب التي تساعد في النضوج العقلي والحركي، وقد كانت معظم تلك الألعاب تحث على الجماعية والتعاون، ولكن، مع العالم الحديث ظهر ما يسمى بالعوالم الافتراضية، واتجهت الألعاب نحو الاستقلالية والخصوصية والفردية، فابتعدت عن عالم الطفولة واقتربت اكثر لعالم اليافعين، وكأن الرسالة لهؤلاء الأطفال تنص على: “يكفيكم… لقد كبرتم على عالم الطفولة.. انتقلوا إلى العالم الجديد فانتم ناضجون الآن.. لذلك فالسؤال يعود من جديد، من الذي اختزل مرحلة الطفولة!!!

 

د. عبد الفتاح ناجي – الكويت

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *