الأديب الأردني في بلغاريا خيري حمدان يشارك "غربةjo" مذكراته الشخصية – الطـريــق إلـى عمّـان (علـى متـن طائــرة)

شارك الاديب الأردني المقيم في بلغاريا خيري حمدان “غربةjo” فصولاً من مذكراته الشخصية – (الطـريـق إلـى عمّــان)
وينشر “غربةjo” مذكرات الأديب الكبير على حلقات … والحلقة الأولى بعنوان (علـى متـن طائــرة):

يدركُ الحاسوب جيدًا ما أبحث عنه، أكتب كلمات البحث الأولى ويستبقني ليعرض عليّ أسعار التذاكر المتاحة إلى عمّان، عبر المدن القريبة في الأنحاء، وأحيانًا نصطاد تذكرة رخيصة وغالبًا ما تصطادنا شركات الطيران.

بعد يومين أصل عمّان قبل عيد الأضحى بساعات، أحطّ في المطار صباحًا، “كلّ عام وأنتم بخير” عبارة تتردّد بين الحين والآخر، وأنا عائد إلى الوطن، إلى البيت، إلى حضن الوالدة، إلى الحواكير وشوارع عمّان وزقاق الزرقاء.

بعد أقلّ من ساعة حطّت الطائرة المروحية في مطار بوخارست. لا بأس، نمكث هناك بضع ساعات ثمّ نرتقي إلى البوينغ في الطريق إلى الوطن. يمضي الوقتُ ببطء، نشرب القهوة نرقب المسافرين في أروقة الترانزيت، والطائرات تنساب في السماء مبتدعة في طريقها إلى العواصم المتناثرة حول العالم.

“Stand by” عبارة لا تفارق إعلان آخر الرحلات، لماذا علامة الاستفهام هذه، هل سنمضي إلى عمّان أم أنّ عطلا تقنيًا حال دون ذلك؟ بعد أقلّ من ساعة أدركنا بأنّ الرحلة قد ألغيت، وأنا على أيّة حال تعوّدت وعثاء السفر. لكن، أين سنمضي هذه الليلة؟

تجاوزت الساعة منتصف الليل بقليل، انطلقنا عبر أروقة المطار، جواز سفري البلغاري يتيح لي دخول بودابست دون تأشيرة، آخرون وجدوا بعض الصعوبات الإدارية، لكنّنا جميعًا وجدنا أنفسنا أمام مكتب الشركة لإصدار تذاكر جديدة صباح اليوم التالي. إسطنبول ثمّ إلى عمّان على متن الخطوط الجوية الأردنية “عالية”. لماذا ألغيت الرحلة، هناك دائمًا أجوبة جاهزة. المسافرون يعدّون على أصابع اليد الواحدة، ويبدو أنّ السبب الحقيقي يتمثّل بانعدام الجدوى الاقتصادية للقيام بهذه الرحلة، خاصة وأنّها ستعود شبه فارغة في طريق العودة خلال أوّل أيام عيد الأضحى المبارك.  

قرابة الثانية والنصف صباحًا أتممنا الإجراءات الإدارية وعلينا التوجّه إلى الفندق، لنقضي هناك بضع ساعات، علينا متابعة السفر إلى إسطنبول في الثامنة والنصف صباحًا. طلبت من الاستعلامات أن يوقظوني في السادسة صباحًا لأتناول الإفطار في الفندق، لكنّهم لم يفعلوا ولولا إصرار صديقي على إيقاظي عبر الهاتف الداخلي بصورة متواصلة لنمت في الفندق حتى ساعات الظهر.

لا بأس، نتناول الطعام في الطائرة، أشعر ببعض الراحة، تمكّنت من النوم لثلاث ساعات بعد أن تركت جسدي ينتعش تحت دفق المياه الساخنة. تناولت إفطارًا خفيفًا في الطائرة، وفي مطار أتاتورك، انتظرنا مجددًا لساعة من الزمن لترتيب بطاقات رحلتنا التالية بعد قرابة خمس ساعات. الوقت يمرّ ببطء ولا نملك سوى السير مطوّلا في ترانزيت المطار الواسع للعثور على مقاعد فارغة، والجلوس هناك لساعات كي نقتل الوقت، والنعاس يلاحقنا ثانية.

اقترب الموعد وتوجهنا إلى الصالة الأخيرة التي تفصلنا عن الطائرة. شعرت بالضيق والقلق حين رأيت قرية صغيرة بانتظار الطائرة، جميعهم عائدون إلى عمان، والعيد على بعد ساعات معدودة. ستكون رحلة صعبة، وعليّ تحمّل بكاء الأطفال وتفاصيل الرعاية المرتبطة بتأمين الراحة لهم، لكنّ الأعياد تحمل دائمًا هدايا غير متوقعة. ستقلنا طائرة عملاقة من طراز “إيربص”. تبعثرنا في ثنايا الطائرة براحة نحسد عليها، مرّة أخرى داهمني النعاس وغفوت على الفور، لكنّ رائحة الطعام الشهيّ سرعان ما أيقظتني، أخيرًا طعامٌ شرقيّ ساخن.

“مساء الخير، كلّ عام وأنتم بألف خير”. ردّدت العبارة المرّة تلو الأخرى أمام كلّ من صادفني في طريق العودة. حتّى الحمام لم يسلم من مزاجي الدافئ، كيف لا والعيد مناسبة للمحبّة والسلام. مساء الخير يا عمّان، كل عام وأنتم بألف خير.       

(السيرة الذاتية للأديب خيري حمدان)

صدر للكاتب خيري حمدان العديد من الأعمال الأدبية باللغتين العربية والبلغارية.

أعمال باللغة البلغارية

روايات:

– أرواح لا تنام – 2005
– أوروبي في الوقت الضائع- 2007.
– مذكّرات موسومة بالعار- تحت الطبع.

شعر:

– ديوان – مريمين – 2000
– مجموعة – عيون العاصفة – 1995
– ويصدر له قريبا مجموعة “نسرٌ في العين” – في شعر الهايكو .

مسرح:

فازت مسرحيته “هل يسمعني أحد” بجائزة المسابقة الأوروبية للمسرح المتخصّص باللجوء/ عرضت على مسرح “الدارة الحمراء في صوفيا عام 2008”.

أعمال باللغة العربية:

– فازت روايته “انعتاق” بجائزة دار نشر “الألوكة” السعودية.
– رُشّحت مسرحيته “دعني أعِش، دعني أمُت” للنشر في المجلّد الأول للمسرح العربي المعاصر عن دار نون المصرية للنشر والترجمة.
– نشرت روايته “شجرة التوت” في المواقع الإلكترونية على حلقات.
– صدر له مجموعة قصصية بعنوان”غواية منتصف العمر” عن دار “أزمنة” 2014.
– رواية أرواح لا تنام، دار البيروني عمان – 2015.

في مجال الترجمة إلى اللغة العربية :

– مجموعة قصصية للأطفال بعنوان “كم أنت رائع يا تينو” للأديبة البلغارية نيللي بيشيروفا.
– رواية “هدايا شهرزاد السبعة” للمستشرق البلغاري إميل غيورغييف.
– نقل للبلغارية العديد من الأعمال الشعرية لكلّ من محمود درويش، سميح القاسم، راسم المدهون، حيدر محمود وغيرهم .
– “مختارات من الأدب البلغاري المعاصر” وتشمل ترجمة لقرابة 30 شاعرًا بلغاريًا.
– لديه مشروع ترجمة وإصدار العديد من الأعمال النثرية لكتّاب أردنيين وعرب.

يعيش الكاتب ويعمل في العاصمة البلغارية صوفيا، ويراسل العديد من الصحف والمواقع الأدبية المهتمة بالترجمة والإبداع الأدبي. 

 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *