في عزّ التوتر

لا يمكن في هذه المرحلة من التوتر بين الرياض وطهران التوسط لا بتطوع روسي أو صيني، ولا بجهد عراقي – عماني يمكن ان يلتقي بنوع من الاعتدال لدى الطرفين.
الطريقة الوحيدة لصبّ الماء البارد على التوتر هي فصلها عن ازمتي سوريا واليمن. ولذلك قام دي مستورا الوسيط الدولي بزيارة للرياض، يتبعها بأخرى لإيران لإبقاء عملية السلام على حالها بأجنداتها، ويبقى موعد لقاء الحكومة والمعارضة يوم 25/1/2016 كما هو.
الوزير الجبير، وهو دبلوماسي محترف، استجاب دون تأثر بالأجواء، وأوضح دون تردد أن العملية السياسية السورية أو اليمنية ستبقى كما كانت. وأن السعودية ستؤيد بكل قوة اجتماع الحكومة والمعارضة السورية، وسعي المبعوث الدولي لجمع الحوثيين والمخلوع صالح مع الحكومة الشرعية.
التوتر الآن في مرحلة جمع التحالفات، ويبدو أن العقلاء كثيرون، ففيما عدا حزب الله اللبناني ودولة البحرين فإن التأييد المطلق للتوتر لم يحز عليه الكثيرون فالامارات والكويت سحبت السفير فقط، وعُمان وقطر اختارتا الصمت، والأهم أن تركيا ولم يجف حبر اتفاق التحالف الاستراتيجي بعد، عرضت الوساطة بين الشقيقين.. فلها معهما مصالح متشابكة كثيرة. ولن تقصر الجامعة يوم الجمعة فهي ستستنكر اعتداء الغوغاء على السفارة السعودية والقنصلية في مشهد، وتقف إلى جانب السعودية الشقيقة.. وليس أكثر. أما وزير الخارجية الأميركية فقد كان بلغة الفلاحين «حجّازا» يستعمل الهاتف بين وزيري خارجية السعودية وإيران.. ليطلب التهدئة. أما روسيا والصين فقد عرضت وساطتها إذا طلب منها الطرفان ذلك.
هذا الذي نقوله ليس موقفاً انتهازياً، فالعمل السياسي ليس عملاً دعائياً. وإيران لها مشروع لا نظن أن العرب يتفقون معه، إلا «المضبوعون بالسخف المذهبي»، فالمنطقة لا مكان فيها لفرض عقائديات دينية أو قومية. والعرب لم يقبلوا امبراطورية ناصر، ولن يقبلوا الكيان العنصري الصهيوني. فالوطن هو الأرض والشعب رغم التجزئة الاستعمارية. وإذا كان لهذا الوطن ان يتوحّد فذلك عبر الحريات والديمقراطية وحق تقرير المصير.
لقد اتيح لنا ان نطلع من المعارضة الإيرانية على حجم المذابح التي قارفها نظام الخميني في السنوات الأولى من حكمه غير السعيد. فهناك مجلدات موثقة بالصورة والاسم والمدينة والحي والمدرسة والجامعة لمئة وعشرين ألف إيراني تمت إبادتهم في سجون النظام. وهناك مليون إيراني زجّ بهم النظام في الحرب العراقية – الإيرانية. وهناك وهذا الأخطر ملايين العراقيين الذين يعانون الآن من العلاقة الآثمة بين الغزو الأميركي العسكري، وغزو إيران الميلاشياوي بالأحزاب المذهبية التي تقتسم مع داعش أرض العراق وشعبها.
إيران لها مشروعها. وللعرب حقهم في الحرية والوطنية والأمن. هذه هي المعادلة.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *