مع السعودية بدون تحفظ

إعدام رجل الدين الشيعي المتشدد الشيح نمر النمر في السعودية أثار إيران التي تعتبر نفسها مسؤولة عن الشيعة في كل مكان. واقتحام وإحراق السفارة السعودية في طهران أثار السعودية لأنه يمثل اعتداء على سيادتها ومخالفة لأبسط قواعد السلوك الدبلوماسي بين الدول.
هذه هي الأسباب المباشرة لارتفاع حرارة التوتر بين الدولتين إلى درجة الغليان،  ولكن الأسباب العميقة كانت متوفرة وجاهزة للاشتعال بانتظار عود الثقاب،  خاصة وأن الدولتين كانتا في حالة حرب بالوكالة عن طريق دعم كل منهما لأحد طرفي الصراع الجاري في كل من سوريا واليمن.
المشكلة أن إيران تملك مشروعاً معلناً للتحول إلى دولة إقليمية كبرى تهيمن على منطقة الشرق الأوسط أو على الأصح على العالم العربي. وأصبح لها وجود ونفوذ قوي في عدة بلدان عربية أهمها العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين،  الأمر الذي لا يمكن أن تسكت عليه السعودية،  وإلا فإن الدور سيأتي عليها وعلى حلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي التي تمثل الهدف القادم لسياسة التوسع الإيرانية.
السعودية تأخذ موقف الدفاع،  فليس لديها مشاريع أو مطامع في إيران،  ولكنها لا تريد أن تسكت على مشاريع إيران ومطامعها في المنطقة،  خاصة إذا أخذ هذا الصراع طابعاً مذهبياً قبيحاً من شأنه أن يزيد النار اشتعالاً.
على درجات متفاوتة،  أعلنت معظم الدول العربية دعمها للسعودية. وفي هذا المجال ليس هناك داع ٍ للمقارنة بين مواقف هذا البلد أو ذاك. وتحديد من هو المخطئ ومن هو المصيب،  فعندما يكون الصراع بين طرف عربي وآخر أجنبي،  فإن الموقف العربي يتحدد على أسس قومية،  ومن هنا تجد جميع الدول العربية أن من واجبها أن تقف دون تردد إلى جانب السعودية،  بالرغم مما قد يكون لبعضها من تحفظات على الدور السعودي الداعم لبعض التنظيمات المسلحة في سوريا والجمعيات المتطرفة في العالم.
من المفهوم أن تقف دول كثيرة على الحياد،  ولكن الرأي العام ينتظر موقف أميركا بالذات،  لأنها ملتزمة رسمياً بأمن السعودية وتحاول بناء حلف مع إيران.
الدعم العربي للسعودية لا ينطلق من كونها دولة سنية بل من كونها دولة عربية.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *