حلوة يا بلدي!

قالت لي إحدى صديقاتي إن بلدنا في البعد أجمل. من ’بعد ستشتاقين لشوارعها المزدحمة، لأصوات المارة وهم يشكون لبعضهم البعض، لأصوات السيارات والباعة وأغانيهم المضحكة، لنظراتهم، لبسماتهم لإقناعك بالشراء أو “للبصبصة”! من بعيد ستشتاقين لفنجان القهوة الصباحية مع الأحبة.. تتشاركون حيثيات يومكم الماضي: ماذا كان الغداء.. من رأيتم.. وكيف قضيتم سهرتكم؟ من بعيد ستشتاقين للتحدث مع الصديقات، وهواتف الدعابة التي من شأنها توفير جرعة إيجابية ليوم عمل منتج لأن كلام الأحبة ليس كمثله مثل! من بعيد ستشتاقين لشعاع شمس بلادك يتخلل ذاك العلم المرفرف فوق السارية العملاقة.
لتلك الجباه السمر، والكشرة الأردنية بامتياز فهي علامة تجارية حقوق الطبع فيها لنا فقط نحن الاردنيين! من بعيد ستشتاقين لصوت الأذان يذكرك بوقت التحدث إلى الباري.
من بعيد ستشتاقين لرائحة الخبز الطازج، وشطائر الفلافل والشاورما، وما لذ وطاب من مقبلات. من بعيد ستشتاقين للتخطيط لقضاء يوم الجمعة. هل سنذهب شمالا للقاء الأحبة؟ أم جنوبا لنشم عبق التاريخ؟ أم شرقا للاستكشاف؟ أم غربا لرؤية الحبيبة المغتصبة ولو عن بعد! من بعيد.. من بعيد.. اشتاقي عزيزتي من بعيد لأنك عندما تحطي على الأرض ستكتشفين أن لقاء الأحبة كان قصيرا.. هذا إن سمحت الظروف لهم! ستدركين أن الأهل، حتى الأهل، منشغلون بمن أو بما هو أهم من حضورك مهما طال غيابك! ستراجعين دفاتر الماضي للبحث عن أرقام هواتف من في حين من الزمن قضيتم أحلى اللحظات وأمتعها! سترين أن سبب رغبة البعض بلقائك هو فقط “كشف هيئة!” لرؤية التغيرات التي طرأت عليك لمعرفة حلاوة أو قساوة حياتك: ماذا تلبسين، مجوهراتك، حقيبتك، خطوط وجهك! ستكتشفين.. سترين.. ستدركين أنك منسية يا عزيزتي.
أن لقاءك عبر كلمات على شبكة الإنترنت كفيل بالنسبة لهم لاسترجاع الذكريات.
أن من شاركتهم أهم وأحلى لحظات العمر فرقتهم عنك المسافات والمسؤوليات وحتى الأفكار، وأن ما تشعرين به في البعد هو مشكلتك الخاصة.. لا أحد يشاطرك الشعور! أن كلمة أصالة.. حقيقة، وغيرها الكثير من المفردات التي تربيتي عليها ضاعت في عصر التكنولوجيا والمشاغل وشح المشاعر، و و و.
ابقي بعيدة صديقتي حتى تشتاقين.. تشتاقين فقط!

ديما الكردي – واشنطن 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *