أرقام مخيفة ومرعبة لكن هذا هو قدرنا !!

لا يمكن أن يحتمل كل هذه الأعداد وكل هذه الأرقام من الأشقاء الذين اضطروا لمغادرة أوطانهم واللجوء إلى الأردن, هذا البلد الكبير بمكانته ودوره وكرم وأريحية أهله الصغير بحجمه والفقير فعلاً بإمكانياته, إلَّا الأردنيون.. العروبيون والقوميون عملاً وقولاً والذين يقع بلدهم في قلب الوطن العربي ولهم امتدادات قبلية وعشائرية في كل الدول العربية المجاورة إن في الغرب وإن في الشرق وإنْ في الجنوب وإن في الشمال.. وحقيقة إنه من غير الممكن إلَّا أن نكون عرباً وأنه لا يمكن أن نكون إقليميين وقُطْريين وعنصريين لا سمح الله ولا قدَّر .
 حسب نتائج التعداد السكاني الأخير, وفقاً لما نُشر في هذه الصحيفة «الرأي» الطليعية والمبادرة دائماً وأبداً, فإن عدد سكان المملكة الأردنية الهاشمية بلغ تسعة ملايين ونصف المليون نسمة من بينهم أربعة ملايين في عمان العاصمة ومليون و700 ألفاً في إربد ومليون و300 ألفاً في الزرقاء في حين أن ضيوفنا الأشقاء الأعزاء اقترب عددهم من المليونين ونصف المليون وحقيقة أن المزيد من التدقيق سيوصل هذا الرقم إلى ما يزيد عن الثلاثة ملايين .
 وهنا فإن ما يجب أخْذه ودائماً وأبداً بعين الاعتبار وبالكثير من العناية والاهتمام هو أن هذه الأرقام قد تزداد وقد تتضاعف في أيِّ وقت وأي لحظة فالأوضاع في سوريا ليست غير مستقرة وفقط بل هي مرعبة ومخيفة وقد تضطر ملايين المُهجَّرين داخلياً إلى الفرار من بلدهم واللجوء إلى الدول المجاورة وفي مقدمتها هذا البلد: «المملكة الأردنية الهاشمية» وما ينطبق على سوريا ينطبق على العراق الذي إنْ نحن دققنا في أموره جيداً فإننا سنجد حتماً إن أوضاعه أكثر خطورة من الأوضاع السورية .
ثم, وهذا يجب أن يتوقف عنده الأردنيون جيداً وبوعي, فإن ما يجب الاعتراف به هو أن الأوضاع في فلسطين, في الضفة الغربية وأيضاً في غزه, لا هي مريحة ولا هي تبعث على الاطمئنان ولعل الأخطر أن نستيقظ ذات صباح فنجد أن جسور نهر الأردن تواجه ما واجهته في عام 1948 وفي عام 1967 وأن الشعب الفلسطيني المكافح والمنغرس في أرضه قد داهمته ظروف استثنائية لا يمكن احتمالها فاضطر إلى ما بقي يعتبره من المحرمات وما بقي يستبعده مهما حصل من أسوأ المستجدات .
إن أخطر ما يمكن أن يحصل هو عكس ما أكد عليه الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير في كنيسة المهد في بيت لحم حيث وأكثر من مرة: «إن السلطة الوطنية انجاز فلسطيني لا يمكن التفريط فيه أو التنازل عنه» فالأوضاع في الضفة الغربية وغزة كما هو واضح ولا يمكن إنكاره حُبلى بالمفاجآت ولعل أخطر هذه المفاجآت أن تهتز لا سمح الله ولا قدر «الشرعية الفلسطينية» التي لم يبق من رموزها إلا (أبو مازن) وأن «تَفْرُطَ» السلطة الوطنية وأن تعم الفوضى وينشب الاقتتال الداخلي.. وعندها فإن غير المتوقع سيصبح متوقعاً وأن الأردن سيجد نفسه مضطراً لفتح ذراعيه لاستقبال أشقاء بات ينطبق عليهم ذلك المثل القائل: «ما لزَّك على المرِّ إلَّا الأمرُّ منه» .
     إننا لا نقول هذا من أجل إخافة الأردنيين, الذين اعتادوا على المفاجآت المخيفة منذ أنْ تأسست دولتهم في هذا المكان الذي ثبت أنه خندق الأمة العربية المتقدم, بل من أجل ألَّا تباغتنا المستجدات ومن أجل ألَّا نبقى نلوذ بالكبرياء والخجل ولا نبادر إلى تحميل أشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم جزءاً من مسؤولية ما حصل وما قد يحصل عندنا… علينا أن ندرك معنى أنَّ بلدنا أصبح مزنراً بالنيران من كل جانب ومعنى أنَّ سوريا أصبحت دولة محتلة وكذلك العراق وأن فلسطين عملياً كلها محتلة وأن حتى الصراع المحتدم في بعض الدول الشقيقة البعيدة قد يقذف نحو بلدنا في لحظة شيطانية لم نستعد لها ليس بعشرات ومئات الألوف بل بالملايين.. و»اللهم إنَّا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللُّطف فيه» !!

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *