مواقع التواصل الاجتماعي…سلاح ذو حدين

يكاد لا يجول في خاطر الناس في تلك الأيام إلا المواضيع التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبحت تملك القدرة على تغيير الرأي العام وتوجيهه كيفما شاءت. فهي تكاد تكون المصدر الأول للمعلومات بلا منازع، وأصبح الناس واقعين تحت سحرها. كيف لا، فهي التي تعطينا كل ما نود سماعه أو نراه.

إنّ ذلك العالم الافتراضي داخل تلك المواقع اللامرئية يمكن أن تصبح فيها ما تريد، فقد تعطي ارشادات طبية وتصبح عضواً في نقابة الاطباء الافتراضية، أو تقدّم توجيهات ونصح للمتخاصمين، وفيها ترتدي ثوب المحاميين، وتصبح من أفضل ما انجبت الشبكة العنكبوتية من محاميين دون الحاجة لتعب الدراسة وإرهاق التعليم. وقد تكون الملهم لآخرين على الصعيد النفسي، أو الشخص الذي تملك مفاتيح الحلول على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، أو السياسي المحنّك الذي يدير المطبخ السياسي باحترافية عالية.

إنّ العالم الافتراضي هو عالم بلا حدود أو قوانين، ومواقع التواصل الاجتماعي لا سقف لها، إنّه عالم تكون فيه بلا رقيب، تكون أنت وحدك من تحدد اختياراتك وقراراتك، فهل جميع من يدخلون في عالم التواصل الاجتماعي الالكتروني قادرون على التمييز بين الحقيقة والوهم. لذلك عندما ترغب بالصعود إلى قطار ذلك العالم الافتراضي، فكن حريصاً أن تملك ما تعلم وما لا تعلم من عناصر المعرفة، لأنّ في ذاك العالم يحدث ما لا تتوقع حدوثه على الكوكب الأرضي، فهو عالم اللامنطق.

يحمل عالم شبكات التواصل الاجتماعي معه الكثير من المعلومات كماً، وهي تتفوق كماً، أمّا إن خضعت للتدقيق والتمحيص، سنرى أنّ المعلومات تفتقر إلى عنصر الجودة والنوعية، فهي لا تمتلك إلا عنصر السرعة والمباغتة، فالمعلومة في عالم الشبكات الالكترونية أسرع من أصحابها، طبعا في حال أنّ أحداً أدرك من صاحب تلك المعلومة أصلاً!!

إننّا اليوم تحت تأثير عالم يجرنا من الواقع نحو اللاواقعية، من الصداقة البشرية إلى الصداقة الإلكترونية، من الدواوين ومجموعات اللعب ودفء الأسرة إلى “الجروبات الالكترونية”. إنّ مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تحمل دفء العلاقة الاجتماعية لا رقابة عليها اليوم، ويصعب إن لم يكن مستحيلاً مراقبتها ومتابعتها، فهو عالم من هواء، وهل نستطيع السيطرة على ما يتناقله الهواء!! نحن بحاجة اليوم إلى تحصين أنفسنا وأبنائنا بمنظومة متكاملة من المعرفة والأخلاق علّها تساعدنا في مواجهة عالم التواصل الاجتماعي.

والسؤال الآن، هل انت مستعد لركوب قطار ذلك العالم الالكتروني، إذن احذر، فذلك القطار لا قضبان حديدية يسير عليها!!!

      abdelfttahnaji@yahoo.com                          

                                                                                                

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *