"غربة jo" في حوار شامل مع السيد مصطفى الجدايه رئيس مجلس الإدارة للجالية الأردنية في النمسا

ضمن سلسلة اللقاءات والمقابلات الخاصة مع رؤساء الجاليات والملتقيات والأندية والروابط الأردنية في الخارج، كان اللقاء ل”غربةjo” مع سعادة السيد مصطفى الجدايه رئيس مجلس الإدارة للجالية الأردنية في النمسا. 

– الجالية مسجلة تحت نظام الجمعيات النمساوية كمؤسسة مجتمع مدني.
– نسعى لتقويه الرابط الوجداني مابين الجيل الثاني من أبناء الجالية والوطن الأم.
– التواصل والحوار، ركائز نجاح أي عمل. 
– ضرورة الاندماج لا الإنصهار!.    
– هل هناك ياترى شعب أكثر تسامحاً من الشعب الأردني؟

وتالياً نص الحوار : 

– بداية، دعنا نتحدث عن تأسيس الجالية الاردنية في النمسا؟

في صيف عام 2014 , بدأت الخطوات تتجه سريعاً, نحو تنظيم عمل الناشطين من أبناء الجالية المتواجدين على أرض النمسا, ولم ينتهي ذلك العام الا وتم الاتفاق على اجراء أول انتخابات للجالية الاردنية بتاريخ 24-1-2015 .. إيذانا بالاعلان عن ولادة الجاليه الاردنيه في النمسا, وقد تم ذلك.

فعلاً يا اخي, فالاردني مميز حيثما حل. لقد كان اليوم المقرر للانتخابات يوم عرس وطني, التقى فيه الجميع في لحظات وطنية نادره في بلاد الاغتراب، لقد تم توثيق ذلك بواسطة كاميرات الفيديو, وتم نشرها لاحقاً على صفحه الجاليه الرسمية المعتمده.

https://www.facebook.com/Jordanische gemeinde.at

لقد اخذنا كفريق تم انتخابه لتمثيل الجاليه الاردنيه هنا في النمسا المسؤولية على عاتقنا على محمل الجد والمثابره، وانطلقت الخطوات المثمره, خطوة تلو الاخرى, بدءاً من الانتهاء من الاجراءات الاداريه والقانونيه كتسجيل الجاليه تحت نظام الجمعيات النمساويه كمؤسسة مجتمع مدني. وتصميم الشعار الفريد, والبدء باجراء التواصل مع الجميع بدون استثناء,  وصولاً الى اجتماع الهيئه العامة الاول في صيف 2015 لاقرار الدستور, وأعقبها اجتماع مجلس الامناء واللجان بحضور سعادة السفير الاردني في النمسا السيد حسام الحسيني و بعض ضيوف الشرف من خارج النمسا.

وكما تعرفون، فان البدايات دائماً تحتاج الى  صبر وجهد مضاعف, يجب أن يكون لديك القدره على تخطي كل المعيقات, لقد كانت كثيره…. ولكن بفضل الله اولاً وبوجود الكثير من اصحاب المواقف من ابناء الوطن تم تجاوز كل ذلك  واصبحت الجاليه الاردنيه في اقل من عام على تاسيسها يشار لها بالبنان.. هذا ما نسمعه من الاخرين ومن الناقدين, وليست شهاده بحق انفسنا.  

-ماهي الأهداف التي تسعى الجاليه الى تحقيقها؟

 حينما نتحدث عن أهداف فاننا نتحدث عن أحلام كبيره تراود الكثيرين، وإن الاداره تسعى بالتعاون مع مجلس الأمناء من جهه ومع الهيئة العامة من جهه اخرى الى تحقيقها… وعلى كل إنسان بطبيعه الحال مغترباً كان أو مقيماً في أن يرسم إطار خاص به ليضع حلمه بداخله والتفكير في كيفيه الاعلاء من واقعه المعيشي والعلمي والمجتمعي والثقافي وغيره.

إذاً, فنحن أمام تحديات, هي كيف نستطيع كأقليه مهاجره لأوطانها باحثة عن فرص أكبر وتعليم أكثر تميزاً لأبناءها في خلق تناغم فكري وثقافي حيث تقيم. وكيف نستطيع أن نبرز كمؤسسه مدنيه قادره على توحيد كلمتنا وإظهارها كرساله سلام ومحبه, وبالتالي الإفصاح عن مكنون الشعب الاردني وكشعب استأثر بالكثير من الخصائل الحميده خاصه ونحن نتحدث عن فيينا عاصمة دوله النمسا، والتي هي مدينة تاريخية وجميلة، وكان ترتيبها الأول على مر سنوات متتاليه على مستوى العالم في سلم الدول الأفضل للمعيشه، بالإضافه الى إنها مركزاً  رئيسيا للكثير من المنظمات والوكالات الدوليه التابعه للأمم المتحده، وكما إنها مقرا رئيسيا للمنظمة الدوليه المصدره للنفط (الأوبك) وصندوق الأوبك.

ويجب علينا في الوقت نفسه عدم إغفال مكانتها الدوليه والحضاريه، فهي لحد الان تعتبر المسرح المثالي لمختلف المحادثات لفض النزاعات الأمميه وعقد إتفاقيات السلام، كل ذلك وغيره، يجعل من الجالية الأردنية في النمسا أمام تحديات أخلاقيه ونوعيه، لترتقي مع حجم المسؤوليه. خاصة وأن الكثير من أبناء الوطن يعملون في مثل هذه المنظمات ومختلف السفارات العربيه وهم أعضاء بارزين في دعم مشروع الجاليه وتميزه.

-ماهي أبرز الأنشطه التي تقوم بها الجاليه لتعزيز التواصل بين أفرادها؟

التواصل والحوار، ركيزتين كبيرتين لنجاح أي عمل، سواء كان تطوعي أو سياسي أو تجاري أو غيره، إن الادارة تعي ذلك جيداً، لذا فقد عملنا منذ البدء على التركيزعلى توفير مختلف أدوات التواصل من خلال الحوار الجاد المثمر القائم بالدرجه الأولى على احترام أراء الاخرين، نحن نتحدث عن ثقافه راسخه تعتمد الحوار وسيله جوهريه لأبراز مكنونها والعمل على ازدهارها.
إن الثقافه التي أتحدث عنها هي الثقافه العربيه التي استمدت روحها من كل الرسالات السماويه حيث مهبط الوحي هناك ، وكلها تتحدث عن تعظيم الفضائل وليس اقلها ابراز أوجه التكافل الاجتماعي واحترام الانسان.

من هنا، فاننا ننطلق في تنظيم بعض أنشطتنا، فمثلاً هناك لجنة العمل الخيري والتي تعني بتحقيق هدا التكافل  كعمل خيري بالدرجه الأولى وكممارسه حيه لطبيعتنا وثقافتنا الأصيله التي كنا نتكلم عنها للتو، حيث هناك الكثير من المهاجرين من مختلف الجنسيات وهناك ايضاً لجنه المرأه ونادي الطفل واللجنه الاجتماعيه واللتان نظمتا العديد من الأنشطه الترفيهيه والتثقيفيه والاجتماعيه.

وكما قامت ايضاً لجنة الشباب والرياضة بتنظيم العديد من الانشطه الرياضيه بهدف تعزيز التواصل ايضاً وبث الروح الرياضيه بين الشباب، وكانت السكرتاريه العامه للجاليه قد باشرت بتنفيذ العديد من المبادرات واللقاءات الاجتماعيه والرياضيه ومختلف الفعاليات وذلك قبل العمل على تشكيل اللجان مؤخرا وبامكانكم العوده الى صفحه الجاليه للاطلاع على مجمل انشطتنا.
ولكن اسمح لي بذكر أسماء اللجان التي تم تشكيلها قبل نهاية العام المنصرم لتتضح لكم الصوره كامله عن ماهيه الانشطه التي نعمل على تنفيدها:

-اللجنة الاجتماعية.
-اللجنه الثقافية.
-لجنة المراة ونادي الطفل.
-لجنة العمل الخيري.
-لجنة الشباب والرياضة.
-اللجنة الفنية.
-اللجنة السياحية.
-لجنة الاندماج.
-لجنة الإستثمار.

– هل من خطط مستقبلية لتفعيل الطاقات الإيجابية لدى أبناء وبنات الجالية؟

نعم, هناك الكثير من الخطط والافكار التي نسعى الى بلورتها, حيث سيتم عقد إجتماع لرؤساء وأعضاء اللجان مع الهيئه الإداريه، لرسم جدول لعام 2016 وإعتماده, حيث سيكون التركيز بطبيعة الحال على الأنشطه التي تعزز كل طرق التواصل والتقريب وإبراز الكفاءات بين أعضاء الهيئه العامه. سواء كان عن طريق الفن أو الرياضه أو أية ممارسه أخرى حيث سنعتمد على تنويع المشاريع المنوي تنفيذها بهدف الاثراء, وسيتم التركيز بطبيعه الحال على تلك المشاريع التي تنمي الجانب الوجداني, بحيث لن يغيب عن بالنا التحدي الثقافي كتحدي ماثل أمامنا بقوه, قرأت ذات يوم حكمة لأحدهم تقول ” إنني مستعد لفتح شبابيك بيتي لهبوب الرياح من مختلف الجهات, ولكنني لن أسمح لها بأن تقتلعني من بيتي” لأن البيت هنا يعكس الشخصيه الحضاريه الإنسانيه, وهذا دليل على الشخصيه المتسامحه. فهل هناك ياترى شعب أكثر تسامحاً من الشعب الأردني؟.

لذا فليس من باب الرفاهيه أن نركز على هويتنا الثقافيه.. فوجوب إحترام ثقافتنا لذاتنا هو مدخل مهم للحصول على مايقابل ذلك من تقدير الاخرين لنا.. فإذا كان صحيحاً ماقاله أحدهم يوماً بان ” من أنكر أصله فلا أصل له” فإن الصحيح أيضاً بأن ” من لايحترم ثقافته لا يحترم نفسه”.

بإختصار: كيف نستطيع تقويه الرابط الوجداني مابين الجيل الثاني من أبناء الجاليه والوطن الأم والحفاظ على هذا الرابط متيناً هو هدفنأ.

– هل لنا ان نتحدث عن علاقة أبناء الجاليه في المجتمع النمساوي؟ وهل من خطط لتعزيز هذه العلاقة؟

مع توافر عوامل جذب مميزه في النمسا لطالبي الإغتراب, ومع تمركز العديد من المنظمات الدوليه والشركات العالمية, في فيينا, وبإعتبار فيينا عاصمة النمسا همزة الوصل مابين الشرق و الغرب بسبب جغرافيتها أولاً… وبسبب حياديتها السياسيه التي مارستها بعد الحربين العالميتين, كما انها كانت ولا زالت نقطة آمنه لطالبي اللجوء السياسي من مختلف دول العالم التي تتعرض الى هزات سياسية.

من هنا فاننا نتحدث عن علاقة أبناء الجالية مع طيف واسع من مختلف دول العالم قرروا بأن تكون النمسا بلدا ثانيا لهم, ويرتبط بطبيعة الحال العديد منهم بعلاقات متبادلة سواء مع جيرانهم في السكن أو زملاؤهم في العمل ولكن تبقى العلاقة مع المجتمع النمساوي, والذي يتصف بكل معاني الإنسانية النبيلة لها من الأولوية ما يكفي.

وبحكم اننا مؤسسة مجتمع مدني ناشئه, فقد تكون مساحة حركتنا وإمكانياتنا لا تلبي كل طموحاتنا, حيث أن هذا الجانب, جانب تعزيز العلاقة المجتمعية مع كيانات مختلفة لكل منهم خلفية ثقافية وسلوكيه تختلف عن الأخرى … ربما يحتاج الى وقت طويل, هناك برامج تعتمدها الحكومة النمساوية تسمى برامج الاندماج … ولدينا في الجالية لجنة تسمى لجنة الاندماج، نسعى من خلالها على تاكيد وضرورة الاندماج … أرجو أن لايفهم من كلامي هذا بأنها دعوة للإنصهار … إطلاقا“.    

لقد تحدثنا قبل قليل عن الجوانب الثقافية والوجدانية, ولكن لابد لمن يعيش في بلد غير بلده الاصلي أن ينتبه لمجريات الاحداث حوله … وكيفية تطوير مهاراته … وكيفية قبول الأخر … وقبل هذا وذاك كيفية التعبير والعمل على رد الجميل والإمتنان للبلد المضيف,  وإلا ما الفائدة المرجوة من الإغتراب؟.

وكما أحسنت الحكومة الأردنية صنعا بإستضافة المغتربين المتواجدين في مختلف دول العالم لبحث همومهم ومطالبهم, والإستفادة من خبراتهم, وفتح خطوط للتواصل فيما بينهم, وها هو موقعكم ” غربه جو” إستطاع في فترة وجيزة أن يأخذ مكاناً متقدماً في هذا الجانب.

-كلمة أخيرة تودون إضافتها؟

هي في الواقع مجموعة رسائل:

أولاً: إلى سعادة السيد حسام الحسيني سفير الأردن في النمسا كل الشكر والتقدير على جهوده التي رافقت كل مراحل التأسيس والبناء ووقوفه إلى جانب الجالية في مختلف المناسبات.

ثانياً: الملكيه الأردنيه … تلك المؤسسة الوطنية التي تربط المغترب بوطنه عبر رحلات آمنه ومريحه ومميزه … الى مديرها العام في فيينا السيد اسامة قنطار… كل شكر وتقدير على ماقدموه من دعم كبير منذ البدايات … ولازالوا.

ثالثاً: تحية محبه وتقدير إلى الكبار … كبار جاليتنا … اللذين وقفوا بلا إستثناء مع المشروع منذ لحظات إنطلاقه … وحتى الآن … لازلنا نتلقى منهم كل إستشارة وفكرة بكل صدر رحب … فمنهم تشكل مجلس الأمناء, وانبثقت اللجان المساندة للإداره… فلهم ولغيرهم أعضاء الهيئه العامة … وإلى كل داعمٍ لمشروعنا الوطني تحيه وإحترام.

رابعاً: لكم, موقع ” غربه جو” كل الشكر على ما أفردتموه لنا من مساحة لهذا اللقاء, وعلى ثمين وقتكم المخصص لنا.

ومن خلالكم الى الوطن وقائده كل معاني الحب والوفاء.

 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *