رواية " بلال " التاريخية

<p><strong>رواية " بلال</strong> "</p>
<p>نبيل المجلي</p>
<p>* رواية تاريخية كان حب شخصية بلال دافع كتابتها الوحيد.</p>
<p>* لطالما استلهمت السينما فن الرواية؛ أما في رواية " بلال " فقد حصل العكس!</p>
<p>يقول هـ . أ . ل . كريغ, مؤلف الرواية :"&nbsp; جاءني التشجيع لوضع كتاب عن بلال من مصطفى العقاد, منتج ومخرج فيلم محمد- رسول الله, عندما كنا نعمل معاً على نص الفيلم. وكلما توغل بلال في سيرة محمد صلى الله عليه و سلم أكثر, أحببناه أكثر."</p>
<p>ويقول معللاً للحب الذي يوليه الناس لشخصية بلال ولندرة الكتابات المتعلقة به في الأدبيات الإسلامية عموماً :" يذكر بلال للحب الذي يوليه الناس إياه. فهو يحل القلب. لكن وبنفس العاطفة كان بلال محبوباً كثيراً وحاضراً إلى حد كبير في مشاعر الناس، بحيث أن قلة منهم شعروا بالحاجة لأن يكتبوا الشيء الكثير عن حياته. لقد كان كافياً، بالنسبة لهم ، أن يقولوا: إنه كان موجوداً دائماً بجانب النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )، وأنه كان أثيراً لديه. في اللوحات القليلة لهذه اللحظة التاريخية، ومن خلال النظرات العجلى إلى الوراء، في زخرفات المخطوطات يسهل دائماً تمييز بلال. فلقد كان بلال أسودَ اللون. إن الحقائق القليلة المعروفة عن بلال يمكن أن تسرد بسرعة. فلقد ولد في مكة، ابناً لعبد حبشي يدعى رباح، وفي مدينة تعبد الأوثان عذب لأجل إيمانه بإله واحد."</p>
<p>وفي مرحلة جمع المعلومات التاريخية الخام, ونظراً لعدم معرفته بالعربية وجهله بالمصادر والمراجع المطلوبة, فقد اعتمد على معرفة ومساعدة صديقه " ميخائيل ستاركي " لسعة معرفته بالمصادر والذي زوده بما يريد. وكما تفعل النحلة بغبار الطلع, هضم كريغ المادة الخام وأنتج لنا رواية مزج فيها الحقيقة بالتخييل فكانت تحفة تفتقر إليها المكتبة العالمية عموماً والمكتبة العربية خصوصاً؛ حيث لا تجد كتاباً بهذا الحجم يترجم لبلال تلك الشخصية الواقعية التي تحولت عبر الزمن إلى رمز من رموز التحرر من العبودية وكانت سبباً دفع المسلمين السود في أمريكا إلى تسمية جماعتهم بـ " البلاليين " تيمناً بتحررهم من عبودية الإنسان الأبيض.</p>
<p>تبدأ الرواية, تقنياً, من آخرها, وهذه تقنية سينمائية استعارها المؤلف, حيث يجلس بلال على العتبة في مدخل داره في دمشق, ويسترجع مشاهد حياته الماضية عبر فلاشات تنبض بالحرارة والحياة واللون. ويقحم المؤلف خلال سيرة بلال واسترجاعاته ثماني صفحات تاريخية, هي بمثابة وثائق تساعد المتلقي على تخيل البيئة والواقع المادي الذي جرت أحداث هذه الرواية فيه. لذا يمكننا بسهولة أن نقول إن الواقعي يمتزج في الرواية بالرومانسي, والحقيقي بالمتخيل, فيغدو القارئ وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً بطله ومخرجه بلال. ولا غرابة في ذلك, لأن المؤلف هو في الواقع كاتب سيناريو فيلمي " الرسالة " و " عمر المختار " وليس متطفلاُ على عالم السينما!</p>
<p>نجح كريغ في سبر أغوار بلال بطل روايته النفسية من خلال التعبير المونولوجي عن المشاعر النفسية المختلفة والمتضاربة في لحظات الانسحاق واليأس والعذاب والفرح وانبعاث الألم والفقد وهي الملامح التي لطالما غفلت عن تسجيلها كتب التاريخ التقليدية.</p>
<p>لكن مما يؤخذ على المؤلف وقوعه في بعض المفارقات التاريخية التي تنطلي على القارئ العربي الذي يعرف بلالاً؛ من ذلك أنه صوّرَه رجلاً مطلعاً على الإلياذة والكتاب المقدس وتاريخ الإمبراطوية الرومانية.., في حين نشك في أنه كان يحسن القراءة والكتابة! مما اقتضى من المترجم تحقيق بعض المواضع على شكل هوامش توضيحية مهمة.</p>
<p>تقع الرواية في 141 صفحة بقياس A4 وهي موزعة على فصول بعناوين هي على التوالي :</p>
<p>- بلال يتحدث عن العبودية./ بلال يتحدث عن الرجل الذي أقض مضاجع أهل مكة./ بلال يتحدى سيده./ بلال ينتظر موته./ بلال يموت ثم يحيا./ بلال يشترى ثانية./ بلال يقابل محمداً./ بلال وأبو بكر./ بلال يتحدث عن حياة محمد المبكرة./ بلال يتحدث عن زواج محمد./ بلال يتحدث عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم./ بلال يشهد التـنزيل./ بلال يحكي عن بغضاء مكة./ بلال يذكر متى توقف الضحك./ بلال يتحدث عن الاضطهاد والهجرة إلى الحبشة./ بلال يتحدث عن تحول العمالقة إلى الإسلام./ بلال يتحدث عن عام الحزن./ بلال يروي كيف أهديت مدينة للنبي./ بلال يتحدث عن الهجرة إلى المدينة المنورة./ بلال يتحدث عن هجرة النبي./ بلال يتحدث عن صنيع الجمل./ بلال يتحدث عن بناء المسجد./ بلال يطلق أذانه الأول./ صفحة التاريخ الأولى./ بلال يتحدث عن محمد صلى الله عليه وسلم مشرِّعاً./ صفحة التاريخ الثانية./ بلال يتحدث عن معاركه./ صفحة التاريخ الثالثة./ بلال يتحدث عن يوم أحد./ صفحة التاريخ الرابعة./ بلال يرد على فرية./ صفحة التاريخ الخامسة./ بلال يتحدث عن استسلام أبي سفيان./ صفحة التاريخ السادسة./ بلال يروي كيف تسلّق إلى ظهر الكعبة./ صفحة التاريخ السابعة./ صفحة التاريخ الثامنة./ بلال عند مدخل بيته.</p>
<p>زين المؤلف روايته بصور ملونة مختارة من فيلم الرسالة, جعلها في ملزمة في آخر الكتاب, أضفت على الرواية مزيداً من السحر والجاذبية. بقي أن نقول الرواية بترجمتها العربية تنتظر ناشراً عربياً طموحاً لتأخذ مكانها على رفوف المكتبة العربية.</p>

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *