السفيرة تشرح الموقف الأردني

عقب الزيارة المهمة لجلالة الملك إلى الولايات المتحدة مؤخرا، لم يعقد أي مسؤول حكومي اجتماعا لوضع الإعلام المحلي في أجواء هذه الزيارة ونتائجها؛ عبر تقديم صورة وافية للقاءات المكثفة التي عقدها جلالته مع مسؤولين أميركيين.
وإذ لم نسمع من مسؤول أردني واحد قراءة للواقع الأميركي بكل أطيافه، ولاسيما موقف واشنطن المقدر للمملكة؛ فقد جاءت المبادرة من السفيرة الأميركية في عمان أليس ويلز، التي عقدت لقاء إعلامياً بمجرد عودتها إلى الأردن، قدمت فيه معلومات عن الرحلة الملكية.
كنا نأمل أن تأتي هكذا معلومات من مسؤولينا ابتداء، لاسيما وزير الخارجية الذي اطلع مباشرة خلال زيارة جلالته على ما يحظى به الأردن من احترام لا يقتصر على لون سياسي أميركي واحد، بل يلتقي على ذلك الجمهوريون والديمقراطيون عموماً؛ ومنبع ذلك الإقرار بالدور المهم الذي يلعبه الأردن على المستوى السياسي إقليمياً وحتى دولياً، كما على صعيد الحرب على الإرهاب.
إذ بدت الرسالة الأبرز التي حاولت السفيرة الأميركية إعلانها، الأسبوع الماضي، في أول تصريحات صحفية لها عقب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لواشنطن، هي أن الأردن يمثل الحليف الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.
وفي لقاء إعلاميين بالسفيرة، وُضعت الملفات ذاتها على الطاولة: الحرب على الإرهاب، وسورية، والعراق، وعملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، والاتفاق النووي الإيراني؛ وهي القضايا الأبرز التي تشغل الساحة المحلية، كما الإقليمية والدولية.
التأكيد على الدعم الدائم والكبير للأردن كان أساسيا في اللقاء، بحكم الثقة الكبيرة المتبادلة بين البلدين. وليس يدلل على ذلك أكثر من حجم المنح التي ستقدمها واشنطن لعمان خلال العام الحالي، إذ توقعت ويلز أن يبلغ إجمالي المساعدات الأميركية (الاقتصادية والعسكرية) للأردن في 2016 نحو 1.6 مليار دولار.
رسميا، والمتفق عليه، هو أن تحصل المملكة على 1.275 مليار دولار، تم إقرارها من قبل الكونغرس. لكن تتوقع السفيرة زيادة المساعدات العسكرية تحديداً خلال هذا العام، لدعم مواقف الأردن ودوره الاستراتيجي عموماً، وضمن ذلك دوره في التحالف الدولي للحرب على تنظيم “داعش” والإرهاب ككل.
للقاء السفيرة وما قالته أهمية كبيرة في هذه المرحلة. ونشكرها إذ تبرعت بتقديم معلومات يفترض أن يكون إطلاعنا عليها واجب ومهمة مسؤولينا الذين يحتم عليهم موقعهم شرح الموقف للإعلام المحلي، أقله للحديث عن نتائج الزيارة الملكية المثمرة، والتي هي واحدة فقط من جهود الملك العديدة والدؤوبة على المستويين الدولي والإقليمي في إطار دعم المصالح الوطنية الأردنية وتعزيزها.
في هذا السياق، فإن الأردن قادر، كما يرى ساسة أميركيون، على لعب دور الوسيط للتقريب بين واشنطن وموسكو، بحكم موقع المملكة الجيوسياسي المهم وفق تقييمهم. كما أن لدى هؤلاء الساسة تقييما جيدا للقضايا التي تقلق الأردن أمنياً وسياسياً، ولذلك تراهم مهتمين بتقديم العون العسكري لمواجهة التحديات.
وبحسب ويلز أيضاً، فإن مؤتمر الدول المانحة بشأن أزمة اللجوء السوري، والمزمع عقده في لندن في 4 شباط (فبراير) المقبل، سيؤكد على دعم الأردن ومساعدته في توفير احتياجاته، وضمنها احتياجات السوريين اللاجئين إليه. مؤكدة أن المملكة تلعب دورا كبيرا بهذا الشأن، وبما يبرر دعوة السفيرة المجتمع الدولي لمساعدة الأردن.
على كل، بتقديمها ما هو ممكن من معلومات، أدت السفيرة الأميركية واجبها بخدمة بلدها، عبر تفسيرها سياسات حكومتها حيال الحرب على “داعش”، كما الموقف من مختلف قضايا المنطقة. لكن يا ترى متى سيقوم مسؤولونا بواجبهم والدور المطلوب منهم؛ بالتواصل مع الإعلام لشرح الجهد الكبير الذي يقوم به جلالة الملك خدمة للوطن؟

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *