القلق في عيوننا!

الأرقام التي خرج بها الإحصاء السكاني الأخير تمثل أعداد الساكنين في الأردن الذين أمكن الوصول إليهم وشمولهم بالتعداد. وهناك أعداد أخرى فشل العدادون في الوصول إليها ، أو أنها تجنبت أن يشملها التعداد بسبب مخاوف معينة.
إذا فرضنا جدلاً أن الإحصاء تمكن من تغطية 90% من السكان ، فإن الرقم الحقيقي الإجمالي للسكان سيرتفع إلى أكثر من 6ر10 مليون نسمة.
تحت هذا الافتراض النظري فإن الجزء غير المشمول بالإحصاء يناهز مليون شخص، معظمهم من غير الأردنيين الذين يقيمون في الأردن ويتجنبون الإحصاء لأن وضعهم غير قانوني.
إذا كان الأمر كذلك فإن نسبة الأردنيين من جميع المنابت والأصول ، الذين يحملون رقماً وطنياً ، تنخفض إلى 62% فقط وهي حالة لا مثيل لها إلا في بعض دول الخليج العربي حيث يشكل المواطنون الأصليون اقلية.
الفرق في الحالتين أن غير الخليجيين جاءوا إلى الخليج بتأشيرات رسمية وعقود عمل موقعة بناءً على الحاجة لخدماتهم ، وهم موجودون بموجب إقامة مؤقتة وتحت الكفالة ، وتستطيع الدولة أن تطلب منهم المغادرة متى تشاء.
في الحالة الأردنية ، وعلى العكس من ذلك، فإن الأكثرية الساحقة من غير الأردنيين المقيمين في الأردن ليسوا مطلوبين ، وإقامتهم مفتوحة ، وعودتهم إلى بلادهم اختيارياً غير واردة.
هناك فرق آخر في إدارة الهجرة ، ذلك أن وزير الداخلية الخليجي يعرف بالضبط أعداد الغرباء وجنسياتهم ، وأسماءهم وعناوينهم ، وبالتالي فإن الوضع السكاني تحت السيطرة ، أما في الأردن فلا يعرف إلا الله عدد الوافدين والنازحين واللاجئين وغيرهم. هناك تقديرات تقريبية لهم ولكن الوضع السكاني ليس تحت السيطرة.
نخدع أنفسنا ونعتبر فقدان السيطرة من قبيل حسن الاخلاق ، فالأردن بلد مضياف يلجأ إليه العربي المضطهد.
المعونات المالية المؤقتة والمقدمة بالقطارة يجب أن لا تجبرنا على قبول دور الضحية. الملك قرأ القلق في عيوننا فهل تقرأه الحكومة؟.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *