مات الملك..عاش الملك

 

مثل عربي يجمع النقيضين بانسجام، يجمع الموت هادم اللذات مع الحياة المليئة بالشهوات، يوضح الخط الوهمي الضئيل الفاصل بين عهدين، كما يصف سرعة نسيان او تناسي الماضي، فالذاكرة البشرية لدى “الوصولي” لا تتسع للماضي وذكرياته و للحاضر ومتطلباته في ان واحد.

هذا المثل لا ينطبق على الملوك فقط ، فقد يستخدم للوزراء، الامراء، وكذلك المدراء ، ولا ينطبق كذلك على الموت والحياة فحسب، بل من الممكن ان ينطبق على المدير بعد الانتهاء من خدماته او على الوزير بعد انتهاء عهد وزارته وصلاحياته.

تزخر مجتمعاتنا بالعديد من الامثلة التي تصف حالة “التطبيل والتسحيج” مثل: “جوز امي بقلي يا عمي” ، ” اليد الي فوق ايدك بوسها، وادعيلها بقلبك بالكسر”… الخ من الامثال والحكايات التي تصف “س” من الناس، كيف كان “يمسح جوخ” لمديره وعند زوال منصبه، تحولت المحبة الى جفاء والثناء الى كيل الاتهامات…

اقل ما توصف أعمال “س” بين زملائه بأنها بيع للذات، وقلة مروءة، والتساؤل عن طبيعة التربية التي تربى عليها، والشعور الذي يشعر به تجاه نفسه، وهل فعلاً يستطيع النظر في المرآة صباحاً لضبط ميل عقاله، أم يتلذذ في حلق شنبه، الى غيرها من النكات والصفات القبيحة التي يوصف بها.

الطبيعة البشرية تحتم على الانسان التفكير في المستقبل والطموح، الا ان رب العزة كفل الرزق للإنسان مع الاخذ بالأسباب، فيا رعاك الله ان “مات الملك” يثبت انه لا خلود لأحد ، و”عاش الملك” تبرهن على ان الحياة والعمل مستمر ولا يعتمد على اشخاص، وصحيح اننا لم نصل الى زمن الديمقراطية المنشودة، الا أنه على حد علمي بأن زمن العبيد انتهى.

عبدالله وشاح – جدة – السعودية 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *