الدكتور محمد الشريف من كندا: العمل التطوعي هدفه أن أكون خير سفير لبلدي ولأهلي

يواصل “غربةjo” سلسلة اللقاءات والمقابلات مع المغتربين الأردنيين الفاعلين والناشطين اجتماعياً، لقاء اليوم مع الدكتور محمد جمال الشريف المقيم في كندا.. تالياً نص الحوار: 

– نتعرف على السيرة الذاتية للدكتور الشريف ؟
أنا من والدين فلسطيني الأصل، والدتي من مدينه يافا وهي من مواليد لبنان مخيم تل الزعتر، أما والدي من مدينه الخليل ومواليد مدينه الخليل، لجأ إلى الأردن عن عمر سبع سنوات مع عائلته و يحمل الجنسية الأردنية.. أما أنا فولدت في مدينه طرابلس الغرب ليبيا في أفر يقيا وفي عمر الأربع  سنوات عدنا إلى الأردن مع الأهل وتنقلنا بين سوريا والعراق و في عمر الست سنوات بدأت الدراسة في الأردن في المدارس الحكومية “مدرسة دار السلام” منطقة ماركا الشمالية عمان. وبعد عدة سنوات ذهب الوالد إلى المملكة العربية السعودية للعمل، و كنا تنقل بين السعودية والأردن سنويا في رحلتي الشتاء والصيف، وكنا نقضي مع والدي في السعودية شهر في الشتاء وثلاث أشهر في الصيف، أي عشنا في تلك العشر سنوات أقمت في الأردن منها حوالي سبع وفي السعودية ثلاث.

أنهيت الثانوية العامة من  مدرسة الحسن البصري الحكومية في منطقة المنارة عمان بمعدل 85،  حصلت على قبول من جامعه اليرموك تخصص علوم سياسيه لكن لم أمل إلى هذا التخصص كثيرا فكانت ميولي علمية. فررت الذهاب إلى أوكرانيا مدينه كيف لدراسة اللغة،  وبعد الانتهاء من دراسة اللغة انتقلت إلى مدينة سيمفروبل عاصمة جزيرة القرم وبدأت الدراسة في جامعة القرم الطبية الحكومية تخصص طب وجراحة الفم (الأسنان)، وبعد خمس سنوات تخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف.

وفي عام 2000م عدت إلى الأردن وفتحت عيادة طبية في منطقه سحاب عمان. وخلال عملي سمعت بوجود منح دراسية للدراسات العليا في جمهورية الصين الشعبية، تقدمت للسفارة وفي شهر يوليو تموز وصل القبول وحصلت على الفيزا ووصلت إلى بكين في نصف شهر أغسطس آب لأبدأ دراسة اللغة الصينية من الصفر في مدينة أوهان التي تقع في وسط الصين تقريبا، وكما قال  الملحق الثقافي الصيني أن المدينة جيدة و صغيرة ولكن عندما وصلتها اكتشفت أن عدد سكانها كان يزيد عن الثمانية ملاين نسمة.

خلال الثمانية أشهر الأولى كان علينا دراسة اللغة الصينية ومن ثم اجتياز اختبار لغة معايري يدعى HSK، والحمد لله اجتزته وبدأت دراسة الماجستير في مستشفى الأسنان التابع لجامعة أوهان والذي يعد ثاني أرقى مستشفى تعليمي في الصين، بتخصص جراحه الوجه والفكين كان الوضع صعب جداً من ناحية المرضى والتأقلم مع الزملاء وطريقة عملهم التي ليس لها مثيل وخاصة أني كنت ثاني أجنبي يدرس في هذا القسم، والحمد الله كتب لي أن أعمل مع طاقم رائع قدر الصعوبات التي أمر بها بل أنه ساعدني إلى أن بدأت بعد عام تقريباً على الحصول على ثقتهم جميعاً بالقيام بالعمليات الصغيرة بنفسي ومن ثم المتوسطة والكبيرة.
أنهيت الماجستير برسالة بحثية عن الأكياس الخلقية في منطقة الرقبة والرأس والحمد لله اجتزت المناقشة بنجاح مع مرتبة الشرف، وتم  ترشيحي لمنحة أكاديمية لدراسة الدكتوراه وأنهيت الدكتوراه بثلاث سنوات بمناقشة رساله البحث عن أورام الوجه العظمية، و بفضل الله اجتزت المناقشة مع مرتبه الشرف بوجود أعرق ثلاث بروفسورات في مجال جراحة الوجه والفكين في الصين، خلال دراستي نشرت سبعة عشر بحثاً أكاديمياً في مجلات علمية دورية محكمه، وشاركت في أكثر من أربعين مؤتمراً عالمياً ملقياً لبحوث فيها، وحصلت على اربع جوائز تقديرية عالمية.

خلال تلك الرحلة بالإضافة إلى اللغة الأم العربية أتقنت عدة لغات وهي الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والأوكرانية.

– ماذا عن السيرة المهنية ؟ –

عملـت في الأردن في عيادة خاصة لمدة عام  بعد الانتهاء مباشرة من دراسة البكالوريوس و اجتياز اختبار وزارة الصحة الأردنية لمزاولة المهنة.
خلال دراستي في الجامعة استلمت مهام العمل كمساعد رئيس القسم وبدأت في عام 2005 بالتدريس في نفس الجامعة لثم في 2007 انتقلت إلى جامعة خوبيه الطبية للتدريس بالإضافة إلى عملي كطبيب جراح في المشفى الجامعي في جامعة أوهان.

وفي عام 2008 بدأت بعمل بحث لما بعد الدكتوراه Postdoctoral  في أمرين وهما إدارة الأعمال الطبية والتي يعاني منها الكثير من الأطباء لعدم دراستهم أي مواد أدارة خلال دراسة الطب، وبحث يقارن الدول العربية بتلك الرائدة في السياحة العلاجية، وقد  وجد  هذا البحث بعد نشره في مجلة محكمة صدى واسع في المجتمع الطبي الغربي وللأسف لم يتجاوب معي أي مركز بحثي أو جامعة عربية بهذا الخصوص، وقد شاركت في ثلاث مؤتمرات عالمية لإعطاء صورة عن نماذج عربية مبدعة في السياحة العلاجية مثل الأردن.  

في نهاية عام 2009م انتقلت إلى كندا كمهاجر من ذوي الخبرات و لما قمت به من أبحاث في السياحة العلاجية عملت عاما كاملا كباحث زائر في جامعة أوتاوا الكندية. ولأهمية اللغة الفرنسية في كندا ومن ثم قررت دراسة في جامعة اوتاويه في مدينة جاتينو.

وفي 2011م عملت كمشرف اكاديمي خاصة للأطباء وطلاب الدراسات العليا حتى تاريخه.

– نتحدث عن قصة الاغتراب للدكتور الشريف ؟

لقد بدأت الرحلة منذ 1994 وحتى الآن ، وقد حملني والدي رحمه الله أمانه وقال لي ” اجعل مخافة الله دائما بين عينيك وكن خير سفير لبلدك ولأهلك” رأيت السيء والطيب في بلاد الغرب ولكن كم أحببت أن أنقل الأفضل من كل مكان إلى وطني .
بلادنا غنية وطيبة وكريمة ولدينا القوانين والأنظمة ولكن للأسف لا تطبق على الجميع والقانون يعاقب الضعيف ويغض النظر عن القوي ..إن من يسرق ثروات البلاد يجب أن يعاقب عقاباً شديداً، ليكن عبرة لمن يعتبر، فهو سرق المال العام أي سرق شعباً كاملاً.. ليس العيب في احد ولكن علينا جميعاً حكومةً وشعباً تحمل المسؤولية والنهوض بالبلاد كالكثير من الدول التي قامت من سبات.
ركبت مرة مع سائق تكسي حتى بدأ يشكو الحياة لي ويشكو أخلاق الناس ويذم السائقين واشعل سيجارة دون حتى سؤالي اذا كان ذلك يزعجني، وما أن أنهاها حتى فتح الشباك ورماها فقلت له : “لم تفعل مثل من تنتقد من الناس ؟” فأجاب :” أني أدفع ضرائب للحكومة وعليهم تنظيف الشوارع” فقلت له: “و هل تريد مالك أن يذهب سدى؟  أنت تحرق مالك ومال غيرك، ألم تسمع حديث الرسول صل الله عليه وسلم انه لن يؤمن وليس لن يسلم فلن يصل الأنسان حتى مرحلة الإيمان ، لن يؤمن من لا يحب لأخيه ما يحبه لنفسه”…تريث قليلا وقال: “الله يلعنهم الي سرقوا البلد” …

كل هذا الترحال وزيارة لأكثر من ستين مدينة حول العالم، للأسف، لم استطع أن أنال الشرف لأقبل ارض فلسطين.

 – ماذا عن تفاعل الدكتور مع العمل التطوعي والتفاعل مع الجالية ؟

ورثت عن طريق الجينات العمل التطوعي من والدي رحمه الله، كان يحب مساعدة الناس والعمل التطوعي ويعمل لمساعده الجميع حوله يشهد له بذلك من عرفه. منذ بداية دراستي وأنا أشارك في أعمال الإذاعة المدرسية وأعمال مجلة الحائط تطوعاً، وفي بداية غربتي جامعة القرم الطبية بدأت العمل المسرحي وتنظيم حفلات طلابية ثقافية ومهرجانات عن الثقافة العربية.
لقي عملي هذا شعبية كبيرة في الجامعة لكوني أول أجنبي أقوم بمثل هذه الأعمال حتى أنه تم تكريمي من رئيس الجامعة عدة مرات على تطوعي في نشر الثقافة، وصار اسمي جمالتشك (تصغيرا لاسم جمال)،  سبقني هذا الاسم إلى عدة أماكن حتى كان يردد على مسمعي في كل مكان.
أما في الصين فقد أكملت ما كنت أقوم به في القرم واستمررت بالعمل المسرحي وأمتد  ذلك إلى السينما والمسلسلات الصينية (طبعاً بعد أن أجدت اللغة)، وقد شاركت في عدد  كبير من المهرجانات العالمية في الصين لتمثيل الأردن وفلسطين مع شباب ناشط، وكنا دائماً نحتل المركز الأول في عدد الزيارات فقد كنا نطبخ الطعام الشعبي ونرقص الجمهور على أنغام الفلكلور والدبكة وننهي ذلك بزفة عريس يشارك فيها الجميع، كما أنني كنت أتعلم الكونغ فو وأشارك في عروض مع الجامعة.
كل هذا كان نشاط طلابي ولكن بدأ العمل التطوعي الفعلي عند انتفالي إلى  كندا، تعلمت الكثير عن العمل التطوعي هنا، فهو شيء مهم في نسيج المجتمع بل أن المجتمع قائم عليه، ويعتبره البعض شيء مقدس فمن المتطوعين الذين أعمل معهم المقعدين حركياً ويتنقلون على كرسي متحرك إلا أنه يقوم أنا أفضل من غيري ويجب علي مساعدة الغير وهذه طريقة في التمرين العقلي والجسدي والنفسي والاجتماعي والثقافي.
كما نعلم نحن في الغرب نعاني من طبعة الأعلام وأننا كمسلمين وعرب أننا جميعاً إرهابيون، وهذا العمل التطوعي هدفه أن أكون خير سفير لبلدي ولأهلي ليس فقط التطوع مع الجالية العربية والتي أقوم دائما به، بل مع الجاليات الغير عربية (الصينية، الروسية، الأوكرانية، التركستانية، أمريكا اللاتينية، الهندية، اليابانية، وغيرها الكثير) والتي افهم بعض لغاتها لنشر الثقافة العربية والمعنى الحقيقي للإنسان المسلم العربي من داخلها، و أكون مفتخراً بذلك.  

حصلت على عدد من الجوائز التقديرية و أهمها جائزة البرلمان الكندي وترشيحي لجائزة مجلس السفراء العرب في كندا.

من أهم الأماكن التي أتطوع بها وبشكل مستمر هي:

  1. مؤسسة تيري فوكس الخيرية لدعم أبحاث السرطانات – سباق تيري فوكس
  2. مؤسسة سرطان الثدي الكندية –سباق من أجل العلاج
  3. سباق الجيش الكندي
  4. سباق من أجل فلسطين -أوتاوا
  5. هرولة زومبي الخيرية أوتاوا
  6. سباق زومبي من أجل الإنسانية
  7. هرولة أبرد ليلة في السنة الخيرية
  8. كأس كرة القدم للجاليات – المركز الكاثوليكي للمهاجرين
  9. المهرجان أوتاوا الآسيوي
  10. السوق الليلي الصيني- أوتاوا
  11. المهرجان الهندي أوتاوا
  12. المهرجان الفلسطيني – أوتاوا
  13. المهرجان الياباني – أوتاوا
  14. المهرجان الأوكراني – العاصمة
  15. مهرجان أمريكا اللاتينية
  16. مؤسس وسكرتير الجمعية سابقاً الجمعية الأردنية الكندية
  17. عضو الجمعية الفلسطينية الكندية العربية
  18. عضو الجمعية الثقافية المصرية الكندية أوتاوا
  19. مؤسسة أوتاوا ميشن الخيرية
  20. مؤسسة الرجاء الصالح
  21. عضو مؤسسة أسر الأخوات في الروح
  22. عضو مؤسسة أيصال الخير
  23. نائب الرئيس للعلاقات العامة رابطة خريجي جامعة أوهان في أوتاوا (AAWUO)  
  24. المؤسس والرئيس لجمعية الكنديين خريجي جمهورية الصين الشعبية  
  25. المؤسس والرئيس مؤسسة البشرية من أجل السلام – مؤسسة غير حكومية مسجلة في الأمم المتحدة
  26. المؤسس والرئيس حركة يوم يغير شعب هالوين
  27. المؤسس والرئيس حركة مدينتي أنظف
  28. عضو مؤسسة مبادرة السلام الكندية – أوتاوا
  29. المؤسس والرئيس تجمع العوائل العربية
  30. المؤسس والرئيس حركة غاتينو للاجئين
  31. عضو مؤسسة اللاجئين 613
  32. مؤسس وسكرتير حركة أقلام عربية في أوتاوا
  33. عضو  مؤسسة سقف من أجل اللاجئين 

-مواقف لا تنسى في ذاكرة الدكتور الشريف ؟ 

هناك في الذاكرة مواقف كثيرة لا تنسى من هذه المواقف المحزنة والمفرحة والمأثرة والصعبة.
من المحزنة كان عند تلقى خبر وفاة والدي -رحمه الله-  ولم أستطع أن أراه قبل أن يدفن وذلك لبعد المسافة ولم أصل إلا في اليوم الثاني من العزاء، ولكن دائماً أدعو له بالخير والرحمة وارجوا ممن يقرأ هذا المقال  الدعاء لوالدي بالرحمة والمغفرة.

من المواقف الصعبة كان عندما سافرت إلى بكين لأول مره لم اكن التحدث باللغة الصينية نهائياً، وكان هناك تنسيق بأن يكون هناك شخص من مؤسسة المنح الصينية لاستقبالي، بعد الوصول انتظرت في المطار أكثر من خمس ساعات وأبحث عن لوحة باسمي دون جدوى ، ثم قررت أن أستقل سيارة أجرة للذهاب إلى اقرب جامعة ولكن لم أستطع التفاهم مع السائقين إلى أن حضر رجل عربي وتكلم معهم،  وصلت إلى المكان المطلوب وذهبت إلى مكتب للأجانب وعرفت بنفسي وسألت لماذا لم يحضر أحد لاستقبالي وقيل لي على العكس الشخص أن الموظف أنتظر أكثر من ست ساعات زكان يرفع هذه اللوحة باسمك فنظرت إلى اللوحة و اذا هي باللغة الصينية فضحكت وقلت أنا لا أتكلم الصينية فكيف أقرأها.

من المواقف المضحكة لي أخ يصغرني بسبع سنوات أسمه صادق ، ومع ذلك يوجد  بيننا تشابه كبير حتى يقال أننا توأم. في احد زياراتي إلى مدينه جده لبست نظارة أخي وجلست بالقرب منه وسألت أبنته ذات الثلاث أعوام أين بابا، نظرت نظرات غريبه ولم تدرك الفرق،  قد يكون هذا التشابه لحبننا لبعض أدعو له و لجميع أخواني وأخواتي بالخير والتوفيق والنجاح.

– كلمة أخيرة للدكتور الشريف؟

آخر ما أقوله هو لا تتكلم عن نفسك ودع إنجازاتك تتكلم عنك، عامل الناس كما تحب أن تعامل، وأعلم كما تدين تدان ولا يضيع عمل العباد عند رب العباد. ما أجمل أن يتكل الناس عنك بالخير عند غيابك ولا تتوقف عن عمل الخير مهما أحبطك الناس.     
أقولها وكلي حسره، أن بلادنا من حرب لأخرى ومن دمار إلى آخر ومن انقسام إلى آخر وهذا كله ليس من مصلحتنا، التطرف العقلي والمذهبي  والعصبية القبلية والطائفية أحد أهم أسباب هذا الدمار.
فالكثير يفضلون انفسهم عن غيرهم وأبناء حيهم عن الآخر ومواطني مدينتهم عن الآخرين وأبناء بلدهم عن الدول الأخرى وأبناء طائفتهم ودينهم عن الآخر وكل هذا يؤدي إلى عنصرية عمياء، ألم يقل سبحانه وتعالي في كتابه العزيز” لكم دينكم ولي دين”، الإنسان يحترم لشخصه وعمله وطريقة تعامله مع الآخرين وليس للونه أو دينه أو عرقه أو عشيرته أو بلده أو لغته.
حمى الله الأردن وباقي دول العالم وشعوب العالم من الدمار والحروب.

شاهد أيضاً

استعدادات لحفل تكريم الشيخ محمد الكريشان

الاستعدادات جاريه الآن من قبل أبناء الجاليه الاردينه بمنطقة تبوك لعمل حفل تكريم الشيخ محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *